منتديات بيرق الحق الاسلامية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا*** واهلا وسهلا فيك نورت المنتدى***

منتديات بيرق الحق الاسلامية

يهتم بكل ما يخص الاسلام والمسلمين
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
سحابة الكلمات الدلالية
دحية غضب iقالوها وصلة راجع راتب نغمات حماس الفنية الأسرى كاملة العودة السماء الحمساوية فرقة صبا أبو
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
Like/Tweet/+1
Like/Tweet/+1

شاطر | 
 

 فقه ضمان الطبيب المهني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 2:29 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فقه ضمان الطبيب المهني

المقدمة

إن حاجة الناس إلى التطبيب ، هي حاجة ملحة ، وحرمة النفس البشرية تجعل هذه الحاجة بمنزلة الضرورة ، ولما كان التطبيب فناً يُترك فيه للمداوي فسحة كبيرة للاجتهاد فيما ليس للمعالج رأي فيه ، بخلاف المهن الأخرى ، ولما كانت مادة هذه المهنة الإنسان وكانت المحافظة على سلامته مقصداً شرعياً أساسياً ، وكان لا بد من وضع ضوابط وحدود تجعل من يتصدى لهذه المهنة ، يبذل قصارى جهودهم لتحقيق أعلى مستوى من الخدمة والعلاج لهذا الكائن المكرم ، الواقع تحت رحمة أيديهم وعقولهم .
تأسيساً على ما سبق نشأت لدي أهمية الكتابة في هذا الموضوع ، فهذه الضوابط والحدود التي ذكرتها تبين ما يقع على الطبيب من مسؤوليات سواؤ أكانت عقدية سبب وجودها عقد التطبيب بين الطبيب والمريض ، أم تقصيرية أو جنائية ، تتمثل في ضمان ما أتلفه الطبيب نتيجة تقصيره أو تعديه أثناء تأديته واجب العلاج في عقد التطبيب .

ولكن هذا التضمين ليس على إطلاقه وليس الطبيب هو المقصر دائماً فقد يكون الطبيب لا ذنب له في ما حصل من تلف لجسم المريض لأن الطب لا يشبه علم الرياضيات، بل هناك نسبة من الارتياب فيه ، تجعل نتيجة العلاج ليست حتمية للسبب بل محتملة له .

الأمر الذي سب اختلافاً متفاوتاً بين العلماء في تضمين الطبيب ، ما أتلف أثناء علاجه للمريض .

والنصوص الحديثية أو القرآنية في هذا الموضوع قليلة لذلك كان لا بد من اجتهاد العلماء في هذه القضية وقياسها على نصوص شرعية أخرى .

وقد اعتمدت في بحثي بشكل رئيسي على الكتاب والسنة وأمهات كتب الفقه والأصول والحديث ، إضافة إلى الكتب المعاصرة والمقالات المنشورة ، التي كتبت في هذا الميدان فأجليت الغموض عن بعض ما لم يتناوله غيري ممن كتب في هذا الميدان ، فكانت النتائج تأتي مخالفة لما توصلوا إليه أحياناً ، أو مشابهة أحياناً أخرى .

ولعل بحثي هذا يضيف إلى المكتبة شيئاً جديداً في هذا الموضوع ، إذ إن الموضوع يمكن تناوله مرة أخرى بدراسة موسعة ، وكبيرة ، نظراً لأهميته وقلة من كتب فيه .


والله الموفق .


د. تمام محمد اللودعمي


منقول للامانة

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 2:30 am

مخطط البحث

الفصل الأول : توصيف ماهية ضمان عمل الطبيب المهني
المبحث الأول : تعريفات ( الضمان ـ الطب ـ الطبيب ـ التطبيب ـ المهنة ـ ضمان الطبيب لعمله المهني )
المبحث الثاني : ضمان عمل الطبيب في التاريخ
المبحث الثالث : مشروعية عمل الطبيب
ـ مشروعية التطبيب ( المداواة )
ـ مشروعية التطبب ( التداوي )
المبحث الرابع : مشروعية ضمان الطبيب لعمله المهني
الفصل الثاني : موجبات ضمان الطبيب لعمله المهني ومسقطاته
المبحث الأول : موجبات الضمان
ـ الجهل بأحوال المهنة
ـ الخطأ
ـ مخالفة أحوال المهنة
ـ العي
ـ تخلف الإذن ( الشارع ـ المريض )
ـ الامتناع عن العلاج
ـ تخلف قصد العلاج
المبحث الثاني : مسقطات الضمان
ـ معرفة الطبيب وحذقه
ـ عدم التعدي
ـ إذن المريض وإذن الشارع
ـ قصد العلاج
الفصل الثالث : إثبات موجبات الضمان
المبحث الأول : التداعي بين الطبيب والمريض
المبحث الثاني : مسائل الإثبات
ـ الإقرار
ـ الشهادة
ـ الكتابة
الفصل الرابع : مقادير الضمان المترتبة على موجبات في عمل الطبيب
المبحث الأول : ما يضمنه الطبيب بسبب العي
المبحث الثاني : ما يضمنه الطبيب بسبب الجهل
المبحث الثالث : ما يضمنه الطبيب بسبب تخلف الإذن
المبحث الرابع : ما يضمنه الطبيب بسبب مخالفة أصول المهنة
المبحث الخامس : ما يضمنه الطبيب بسبب الخطأ أو انتفاء قصد العلاج
المبحث السادس : ما يضمنه الطبيب نتيجة الامتناع عن العلاج
الخاتمة
المبحث الأول :

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 2:32 am

تعريفات

( الضمان ـ الطب ـ الطبيب ـ التطبيب ـ المهنة ـ ضمان الطبيب لعمله المهني )



الضمان : لغة : ضمن الشيء فهو ضامن ، كفله وضمنه الشيء تضميناً فتضمنه عنه، غرمه فالتزمه ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
اصطلاحاً : الالتزام بتعويض الضرر عما لحقه من تلف المال ، أو ضياع المنافع أو عن الضرر الجزئي أو الكلي ، الحادث بالنفس الإنسانية ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) .
الطب : لغة : بكسر الطاء وتأتي على معان : منها الإصلاح ، يُقال طببته إذا أصلحته ، ومنها الحذق ، قال الجوهري : كل حاذق طبيب عند العرب ، ومنها السحر : فالمطبوب هو المسحور ، ومنها العادة ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) .
اصطلاحاً : هو علاج الجسم والنفس ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) ويعرفه ابن سينا : علم يُعرف منه أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول عنها ، لتحفظ الصحة حاصلة ويستردها زائلة ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
الطبيب : لغة ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]):هو الحاذق بالأمور العارف بها ، ورجل طب أي عالم بالطب .
اصطلاحاً : يعرفه ابن طرفان الحموي : هو العالم بالطب ، المتمكن الحاذق فيه ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
ونعرفه كما يلي :
هو العارف بالطب ، الحاصل على إذن ولي الأمر ، بممارسته ، أو إذن عن ممثله ، كالمحتسب ، أو نقابة الأطباء في العصر الحالي ، والمجاز من هيئة مؤلفة من ثقات الأطباء الحاذقين .
أما المتطبب : فهو المتعلم للطب ، المتعاطي له ، ولم يكن من أهله ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
التطبيب : لغة ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]): المداواة ، يقال طب فلان فلاناً أي داواه .
اصطلاحاً : هو تشخيص الداء ، أو مداواة المريض ، وهي أشمل من كلمة المداواة التي تقتصر على المعالجة ، ولكن أصبح الآن التطبيب والمداواة بمعنى واحد ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]).
المهنة : لغة ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]): الحِذْق بالخدمة والعمل ، ومَهَنَهُ : خدمه ، والمهني مصدر صناعي من المهنة .
اصطلاحاً : الصنعة والحرفة .
وعمل الطبيب المهني هو كل ما يقوم به الطبيب من خدمة للمريض أثناء تطبيبه له .
ضمان الطبيب المهني : كل ما يضمنه الطبيب أثناء قيامه بواجب التطبيب ، ويشمل المسؤولية العقدية ، والمسؤولية التقصيرية .
يخرج من التعريف موجبات القصاص في عمله المهني ، ولكن نظراً لندرة وجوب القصاص من الطبيب أثناء تأديته خدمة المداواة والعلاج ، كانت كلمة الضمان كافية لتدل على ما يضمنه الطبيب أثناء تأديته لعمله المهني .



([1]) الفيروزبادي ، القاموس المحيط : 1092 .
([2]) انظر نظرية الضمان في الفقه الإسلامي ، د. وهبة الزحيلي : 15 .
وعرفه صاحب نيل الأوطار ( غرامة التالف ) الشوكااني : 5/299 ، وعرفه الأستاذ الزرقا ( التزام بتعويض مالي عن الضرر للغير ) المدخل الفقهي العام : 1032 ، 648 ، وعرفه فوزي فيض الله ( شغل الذمة بحق ، أو بتعويض عن ضرر ) نظرية الضمان في الفقه وقد اخترنا تعريف الدكتور الزحيلي لأنه أقرب إلى معنى المسؤولية .
([3]) انظر الصحاح ، مادة طبب ، وانظر قاموس المحيط ، مادة طبَّ :101 .
([4]) المرجع السابق .
([5]) ابن طرفان الحموي ، الصناعة الطبية في الأحكام النبوية ، ت : عبد السلام هاشم 1/12 .
([6]) القاموس المحيط ، الفيروزبادي : 101 ، الصحاح مادة طبب .
([7]) ابن طرفان الحموي ، الصناعة الطبية : 1/12 .
([8]) المرجع السابق : 1/13 ، وانظر القاموس المحيط : 101 .
([9]) القاموس المحيط ، الفيروزبادي : 101 ، والصحاح : مادة طبب .
([10]) انظر الموسوعة الفقهية ، مادة تطبب : 1/135 .
([11]) القاموس المحيط ، الفيروزبادي : 114 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 2:34 am

المبحث الثاني :

ضمان الطبيب في التاريخ

لقد عرفت الأمم القديمة الآداب الطبية وضمان الطبيب ، وخصت ذلك في شرائعها وقوانينها ، وتلاحظ من ذلك أن حمورابي سن عشرة بنود من شريعته تخص الأطباء والصيادلة وما شابههم ، ومن هذه البنود

أنه إذا أجرى الطبيب عملية لسيد ( حر ) بآلة برونزية ، وسبب وفاته ، أو إذا فتح محجر عين إنسان ( حر ) وسبب فقد بصره ، فإن عقاب ذلك الطبيب قطع يده ، ومن ذلك أيضاً إذا شق الطبيب الورم بمبضع برونزي وعطل عين المريض يدفع نصف قيمة العين فضة، ومنه أيضاً إذا أجرى الطبيب عملية لإنسان عبد بآلة برونزسة ، وسبب وفاته، فعليه أن يعوِّض المالك بعبد مثله .

وذكر أرسطوطاليس ـ من أطباء اليونان المعروفين ـ في كتابه السياسة في الطب أن الطبيب كان يُسمح له بتغيير الدواء إذا لم يلاحظ تحسناً على حالة المريض ، أما إذا توفي المريض بسبب ذلك الدواء فإن الطبيب يُقتل ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) .

وقدماء المصريين كانت لديهم قواعد للعمل الطبي ، وضعها أطباؤهم المتقدمون ، ودونوها في سفر مقدس لديهم ، وكان الطبيب ملزماً باتباع هذه القواعد ليسلم من العقاب المترتب على مخالفتها ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) .

وأما اليهود فكان لهم دار قضاء ، ويلزمون الطبيب بأخذ الإذن من هذه الدار ، وكانت العقوبة مقتصرة عندهم على التعويض المالي من الطبيب ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) .

أما عند العرب فكانت مسؤولية الطبيب وضمانه يتجلى بشكل أوضح في بلاط الحكماء والملوك ، فقد مرض الخليفة الهادي ، فأمر بقتل جميع الأطباء الذين أخفقوا في معالجته ، ولكن موت الخليفة حال دون القتل ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) .

وقد يكتفي بعض الحكام بحبس الطبيب أو إبعاده عن الخدمة ، أ, تخفيف راتبه كما حصل لجبرائيل بختيشوع مع الخليفة المأمون ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) .

ولكن هذا لا يعني أن الأطباء العامين الذين يعالجون البشر لم يكن عليهم مسؤوليات ورقابة ، وما نظام الحسبة في الإسلام إلا دليلاً واضحاً على ضمان الطبيب لخطئه ، وللتلف الذي يسببه للمريض .

وقد ورد في عيون الأنباء في طبقات الأطباء ( أنه كان جهل الأطباء في الماضي بأصول التعقيم يؤدي في بعض الأحيان إلى إصابة من يفصدونه ، إصابة قد تؤدي إلى وفاته ، فيتعرض الطبيب للتهمة بأنه قد سم المبضع الذي أجرى به المفصد ، ويكون ذلك سبباً لقتله ، وللتخلص من هذه التهمة أصبح الطبيب ملزماً بأن يضع المبضع في فمه ، ويمصه قبل إجراء الفصد ، ثم بمسحه بلحيته ، ويقوم بالفصد ، فكانت النتيجة أن زادت نسبة الإصابات ، وتعرض الطبيب للاتهام ، بأنه قد وضع السم في لحيته ، وقد أودت هذه التهم بحياة كثير من الأطباء والأبرياء )


وقد ورد في كتب الحسبة ما يدل على تضمين الأطباء ومعاقبة المخطئين منهم ، وأنه لا يحق للطبيب أن يمارس الطب إلا بعد أن يُسمح له من قبل المحتسب ، فقد ورد في نهاية الرتبة ( لا يتصدى للفصد إلا من اشتهرت معرفته بتشريح الأعضاء ، والعروق ، والفصل بين الشرايين ، وأحاط بمعرفة تركيبها ، وكيفيتها لئلا يقع المبضع في عرق غير المقصود ، أو في عضلة أو شريان فيؤدي إلى زمانة العضو )


وورد أيضاً ( وقد نهيت الأطباء عن الفصد في خمسة أحوال ... فالحالة الأولى عقب الجماع ، وبعد الاستحمام ، وفي حال الامتلاء )


وإن ما أوردناه من كلام ابن الإخوة القرشي ، وابن بسام ، يدل على أن الختانين كانوا ملزمين بقوانين محددة ، ويمنعون من تجاوزها ، ويعاقبون إذا تهاونوا فيها ، يقول صاحب معالم القربة في أحكام الحسبة : ( وينبغي إذا دخل الطبيب على المريض ، ثم يرتب له قانوناً من الأشربة والعقاقير ... إلى أن يبرأ المريض أو يموت ... وإن مات حضر أولياؤه عند الحكيم المشهور المحتسب ـ خبير الصنعة ـ وعرضوا عليه النسخ التي كتبها لهم الطبيب ، فإن رآها على مقتضى الحكمة ، وصناعة الطب من غير تفريط ولا تقصير من الطبيب ، قال هذا قضاء بفرغ أجله ، وإن رأى الأمر بخلاف ذلك قال لهم : خذوا دية صاحبكم من الطبيب ، فإنه هو الذي قتله بسوء صناعته وتفريطه ) ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) .

ولا أدل من هذا الكلام على عظيم مسؤولية الطبيب في التاريخ العربي والإسلامي عن جسد المريض ، الذي يعالج ، والذي هو أمانة بين يديه ، وعن عظيم الأخذ بحرمة جسد الآدمي الذي حرمه الله عز وجل ، وأن لا يتعاطى الطب من ليس أهله .


([1]) كمال السامرائي ، مختصر تاريخ الطب العربي : 1/59 ، 60 .


([2]) أسامة عبد الله القايد ، المسؤولية الجنائية للأطباء : 14 ، وانظر محمد علي البار مسؤولية الطبيب وإذن المريض: 2/27 .


([3]) المسؤولية الطبية في قانون العقوبات ، فائق الجوهري : 8 .


([4]) المرجع السابق ، وانظر أسامة القايد ، المسؤولية الجنائية : 19 .


([5]) انظر ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء في طبقات الأطباء : 176 .


([6]) وانظر حنيفة الخطيب ، الطب عند العرب : 118 .


([7]) المرجع السابق : 227 ، عيون الأنباء : 104 .


([8]) نهاية الرتبة في طلب الحسبة ، نصر الشيرازي ، ت : السيد الباز العربي : 89 ، وانظر معالم القربة في أحكام الحسبة ، ابن الإخوة القرشي : 205 ، 247 .


([9]) ابن الإخوة القرشي : 248 ، ويقول أيضاً ( فلو ختن الحجام فأخطأ فأصاب الحشفة وجب عليه الضمان ).


([10]) معالم القربة في أحكام الحسبة : 256






_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 2:38 am

مشروعية عمل الطبيب


مشروعية التطبب ( المداواة ) :

اتفق العلماء على أن الطب تعلماً وممارسة من الواجب الكفائي ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) الذي لا بد من قائم به ، وإن الاستئجار عليه من الأعمال المباحة .
يقول صاحب معالم القربة (( حرص الفقهاء على اعتبار الطب من الفروض الكفائية ) ويقول أيضاً : ( الطب من فروض الكفاية ، ولا بد من قائم به من المسلمين ) ويقول ابن تيمية : ( المنافع التي يجب بذلها نوعان : ... ومنها ما يجب لحاجة الناس ، وإن بذل منافع الأبدان يجب عند الحاجة )
ويقول العز : ( والطب كالشرع ، وضع لجلب مصالح السلامة والعافية ، ولدرء مفاسد المعاطب والأسقام )
ويقول الشافعي : ( العلم علمان : علم الأديان ، وعلم الأبدان )
وقد ورد في محاضرات المؤتمر الإسلامي العالمي الأول عن الطب العبارات التالية :
( التطبب واجب كما التداوي واجب )
( حرص الفقهاء على اعتبار مهنة الطب من الفروض الكفائية )

أما أدلة مشروعية التطبيب :
من القرآن :
قوله تعالى ]فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر[[ البقرة 2/184 ] ، وقوله تعالى : ]فمن كان منكم مريضاً أو به أذى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك[[ البقرة 2/196 ] .
نلاحظ أن الآية دلت على الترخيص للمريض يترك الصيام ، وأما في الآية الثانية فقد رخصت للمريض الحاج بترك الحلق ، والقصد من ذلك في الآية حفظ البدن ، وهو طب.
من السنة :
ما رواه مالك في موطئه أن رجلاً في زمن رسول الله r أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم ، وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار ، فنظر إليه فزعما أن رسول الله r قال لهما : (( أيكما أطب ؟ فقالا : أو في الطب خير يا رسول الله ، فزعم زيد أن رسول الله r قال : أنزل الدواء وأنزل الداء ))
وعنه r(( أن لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء بريء بإذن الله عز وجل ))
يقول ابن طرفان الحموي ، وفي هذا الحديث حث على استعمال الطب والمداواة ، لقوله r ( إن لكل داء دواء ) وهو للحض فجزم بوجود الدواء للداء .
وفي الأحاديث الكثيرة الواردة في وجوب التداوي ، دلالة على وجوب وجود قصد المداواة لدى الطبيب .
من مقاصد الشريعة :
إن حفظ النفس يعد من الضرورات الخمس التي رعى حفظها الشارع وهو المقصد الثاني منها بعد حفظ الدين
ولما كان الطب تعلماً وممارسة أحد الأحصنة التي تحفظ هذه الضرورة ، لذلك كان لا بد من اعتباره من الفروض الكفائية ، التي إن قام بها البعض سقطت عن الباقين ، وذلك طبعاً لقاعدة ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ) .



([1]) انظر إحياء علوم الدين : 1/16 ، والأشباه والنظائر ، السيوطي : 415 ، رد المحتار ، ابن عابدين : 1/42، والتشريع الجنائي ، عبد القادر عودة : 1/520 .
([2]) ابن الإخوة القرشي ، معالم القربة في أحكام الحسبة : 254 .
([3]) ابن تيمية ، الحسبة : 37 .
([4]) العز بن عبد السلام ، قواعد الأحكام : 1 /4 .
([5]) النووي ، روضة الطالبين : 2/96 ، ابن قدامة ، المغني : 5/539 ، الموسوعة الفقهية ، مادة تطبب : 12/135 .
([6]) د. أحمد شرف الدين ، محاضرة الإجراءات الطبية الحديثة عن المؤتمر الطبي الأول : 59 .
([7]) د. عبد الستار أبو غدة ، فقه الطبيب وأدبه ، عن مؤتمر الطب الإسلامي الأول : 59 .
([8]) أخرجه مالك، كتاب العين ، باب تعالج المريض ، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ، باب الرخصة للمريض.
([9]) أخرجه مسلم ، كتاب السلام ، باب لكل داء دواء .
([10]) انظر الشاطبي ، الموافقات : 2/8 ، وانظر أبو حامد الغزالي ، المستصفى : 1/287 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 2:41 am

مشروعية التطبب ( التداوي ) :

ترددت مشروعية التداوي بين العلماء بين الوجوب والندب الإباحة والكراهة ، والأحاديث والأدلة الواردة في ذلك دلالتها على الإباحة والندب أكثر منها على الوجوب، ويمكن أن نقتطف بعضاً منها :
ورد في سنن الترمذي (( يا عباد الله تداووا ، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، أو دواء ، إلا داء واحداً ، قالوا : يا رسول الله ما هو ، قال الهرم ))
وورد في الصحيحين (( ما أنزل الله داءاً إلا أنزل له شفاء ))

وقوله r : (( لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك ))
وقد تداوى رسول الله r واحتجم ، ففي الحديث ( احتجم رسول الله r وأعطى الحجام أجره )
وقد ورد عن عائشة رضي الله عنها ( أن رسول الله r كثرت أسقامه فكان يقدم عليه أطباء العرب والعجم ، فيصفون له فنعالجه )
أقوال العلماء في ذلك :
جمهور العلماء أن التداوي للإباحة والندب لا للوجوب ، ذلك لما ورد من دلالة الأحاديث .

ولكن إذا ظن ظناً مقارباً لليقين أن المداواة ستؤدي للشفاء ،عندها يتعين المداواة وتصبح واجبة في حق المريض ، أو وليه ، وهذا ما عليه جمهور العلماء

وفي ذلك يقول الإمام البغوي : ( إذا علم الشفاء في المداواة وجبت )

ويقول ابن تيمية : ( وقد يكون منه ـ أي التداوي ـ ما هو واجب وما يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره )

ويقول الإمام الغزالي : ( قد يظن الجهال أن شرط التوكل هو ترك الكسب وترك التداوي ،... وذلك خطأ لأن ذلك حرام في الشرع )

ويؤكد ذلك فحوى الآية ]ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة[[ البقرة :2/195 ] وأيضاً وجوب أكل الإنسان الميتة إذا خاف على نفسه الهلاك ، فشربه للدواء من باب أولى .



([1]) سنن الترمذي ، كتاب الطب ، باب ما جاء في الدواء والحث عليه ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وأخرجه أبو داود ، كتاب الطب ، باب الرجل يتداوى .
([2]) مسلم ، كتاب السلام ، باب لكل داء دواء ، وأخرجه البخاري ، كتاب الطب ، باب ما أنل الله الداء إلا أنزل له شفاء .
([3]) أخرجه مسلم ، كتاب السلام ، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك ، وأخرجه أبو داود في سننه ، كتاب الطب ، باب ما جاء في الرقى .
([4]) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الإجارة ، باب خراج الحجام ، وأخرجه مسلم ، كتاب المساقاة ، باب أكل أجرة الحجام .
([5]) أخرجه أحمد في مسنده ، باقي مسند الأنصار ، باب حديث السيدة عائشة
([6]) انظر ابن نجيم ، الأشباه والنظائر : 73 ، وانظر الشرح الصغير ، للدردير : 4/771 ، وانظر الفتاوى الهندية : 5/355 .
([7]) انظر ابن المفلح الآداب الشرعية : 2/350 .
([8]) ابن تيمية ، الفتاوى : 18/12 . مكتبة المعارف ، الرياض ، 1401 هـ .
([9]) الغزالي ، الأربعين في أصول الدين : 159 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 2:43 am

أما قول العلماء في الإباحة والندب :

يقول الحافظ الذهبي في الطب النبوي : ( أجمع العلماء على جوازه ، وذهب قوم إلى أن التداوي أفضل )

ويقول ابن رشد : ( لا اختلاف فيما أعلمه أن التداوي بما عدا الكي ، من الحجامة ... مباح في الشريعة غير محظور )

وقد ورد عن بعض الحنابلة ، الجواز مع الكراهة
وسبب اتخاذهم ذلك ما ورد عن النبي r ( دخلت أمة بقضها وقضيضها الجنة ، كانوا لا يسترقون ولا يكتوون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون )
، وقد صح عن بعض الصحابة والكثير من السلف ترك التداوي
، وقد رد القرطبي الحديث بأنه قد يكون قصد نوعاً من الكي بدليل أن النبي r اكتوى .



([1]) الذهبي ، الطب النبوي : 220 .
([2]) ابن رشد ، الجامع من المقدمات : 313 ، دار الفرقان ، عمان الأردن ، 1405 هـ .
([3]) الذهبي ، الطب النبوي : 220 .
([4]) أخرجه البخاري ، كتاب الطب ، باب من اكتوى .
([5]) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : 5/126 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 2:45 am

مشروعية ضمان عمل الطبيب



قررت الشريعة مبدأ التضمين
]) للحفاظ على حرية أموال الآخرين ، وأنفسهم ودفعاً للضرر ، وقمعاً للعدوان ، وزجراً للمعتدين ، ويتضح ذلك في القرآن والسنة .

فمن القرآن :

1ـ مما يدل على التضمين :

قوله تعالى : ]فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين[[ البقرة : 2/194 ].

]وجزاء سيئة سيئة مثلها[[ الشعراء : 26/40 ] .

]وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به[[ النحل : 16/126 ] .

2ـ ومنها ما يدل على حرمة جسد الآدمي :

قوله تعالى : ]ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون[[ البقرة : 2/179 ] .

وقوله تعالى : ]ولقد كرمنا بني آدم[[ الإسراء : 17/70 ] .

وقوله: ]ومن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً[[ المائدة : 5/32 ].

وقوله : ]ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق[[ الإسراء : 17/33 ] .

وقوله : ]العين بالعين والسن بالسن ...[[ المائدة : 5/45 ] .

وقوله : ]ومن قتل مؤمناً خطأً ففتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله[[ النساء : 4/92 ] .

نلاحظ من جملة هذه الآيات التأكيد على حرية النفس الإنسانية وتأكيد مبدأ التضمين لمن اعتدى عليها ، أو على أجزاء منها ، فدل ذلك على إيجاب الضمان والمجازاة على الطبيب المقصر في علاج مريضه ، والذي أدى إلى التلف .



([1]) د. وهبة الزحيلي : نظرية الضمان : 16 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 2:47 am

من السنة :

1ـ الأحاديث الواردة والدالة على ضمان المتلفات :

ما رواه أنس t قال : أهدت بعض أزواج النبي r إليه طعاماً في قصعة ، فضربت عائشة القصعة بيدها ، فألقت ما فيها ، فقال النبي r : (( طعام بطعام وإناء بإناء ))

وقوله r في البراء بن عازب : (( وأن ما أفسدت بالليل ضامن على أهلها ))

وقوله r : (( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ))

وقوله r : (( لا ضرر ولا ضرار ))

2ـ الأحاديث الدالة على حرمة جسد الآدمي وحرمة أعضائه :

قوله r : (( إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ))

وقوله أيضاً : (( أكبر الكبائر الإشراك بالله ، وقتل النفس ))
وقوله : (( في العينين الدية ، وفي العين خمسون من الإبل ))

وقوله : (( وفي السن خمس من الإبل ))

وفي جملة الأحاديث ما يدل دلالة واضحة على ضمان كل ما يعتدي على النفس الإنسانية ، عنداً أو خطأً ، قصاصاً أو دية ، والطبيب هو ممن يشمله هذا الحكم ، فدل على وجوب الضمان في حق الطبيب .


([1]) أخرجه الترمذي في سننه ، باب ما جاء فيمن يكسر له الشيء ما يحكم له من مال الكاسر : 3/140 .
([2]) أخرجه أحمد في مسنده ، باقي مسند الأنصار ، حديث محيصة بن مسعود : 22579 .
([3]) أخرجه الترمذي ، كتاب البيوع ، باب ما جاء في أن العارية مؤداة .
([4]) أخرجه ابن ماجه ، كتاب الأحكام ، باب من بنى في حقه ما يضر جاره .
([5]) أخرجه البخاري ، كتاب الحج ، باب الخطبة أيام منى .
([6]) أخرجه البخاري ، باب قوله تعالى من أحياها ، قال ابن عباس : من حرم قتلها ، 6/2516 .
([7]) مسند أحمد ، مسند المكثرين من الصحابة ، باب حديث الرجل أدرك النبي r .
([8]) موطأ مالك ، كتاب العقول ، باب ذكر العقول ، وأخرجه النسائي ، كتاب القسامة ، باب ذكر ابن حزم في العقول .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 2:52 am

3ـ الأحاديث الواردة في ضمان الطبيب الجاهل :

وهي حجة في كل ضرر يسبب الطبيب أثناء علاجه ، سواء قصد إلى ذلك أو لم يقصد ، عالماً كان أو جاهلاً ، على التفصيل في ذلك ، من ذلك ما رواه أبو داود وابن ماجه ، عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده : (( من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن ))
وقوله r عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : (( أيما طبيب تطبب على قوم لا يُعرف له تطبيب قبل ذلك فأعنت ؛ فهو ضامن ))

وفي هذين الحديثين دلالة واضحة على إيجاب ضمان الطبيب الجاهل ، وقد اعتبر الفقهاء أصلاً في تضمين الطبيب ، حين يرتكب موجباً من موجبات الضمان ، كالعمد والخطأ والجهل ، وغير ذلك

يقول الإمام الخطابي في معالم السنن : ( لا أعلم خلافاً في المعالج إذا تعدى فتلف المريض ، كان ضامناً ، والمتعاطي علماً أو عملاً لا يعرفه متعدٍ )
، وعلة الحديث هو التلف سواء بتعدٍ أو بجهل أو بخطأ أو بغيره .

أقوال العلماء في ضمان الطبيب :

وقد ورد في أقوال العلماء أقوال كثيرة تؤكد تضمين الطبيب المخطئ أو المتعدي أو الجاهل :

قال الشافعي في الأم : ( ولو جاء رجل بصبي إلى ختان أو طبيب ، فقال : اختن ... فتلف كان على عاقلة الطبيب والختان )
وقال صاحب المغني : ( ولأن الطبيب والختان إذا جنت يداهما ضمن مع حضور المتطبب والمختون )



([1]) أخرجه أبو داود ، كتاب الديات ، باب من تطبب ، وقال هذا لم يروه إلا الوليد لا ندري أهو صحيح أو لا، وأخرجه النسائي ، كتاب القسامة ، باب صفة شبه العمد ، وأخرجه ابن ماجه ، كتاب الطب ، باب من تطبب ولم يصلح منه طب ، أعل هذا الحديث الدارقطني بأنه لم يسنده غير الوليد بن جريج ، ولكن ذلك ليس بعلة لأن الوليد بن مسلم ثقة ، وتعتبر درجة إسناد الحديث ضعيف من أجل تدليس ابن مسلم وابن جريج ، وقد ضعف الحديث ولكن للحديث شاهد يرتقي به لدرجة الحسن ، عن أحمد محمد زبيلة ، رسالة ماجستير ، تخريج أحاديث الطب في الأمهات الست : 127 .
([2]) أخرجه أبو داود ، كتاب الديات ، باب فيمن تطبب بغير علم ، والحديث مرسل ومرسله مجهول ، وحيث قال عبد العزيز : حدثني بعض الوفد الذين قدموا على أبي ، ولم يسم الوفد ، لذا فهو ضعيف ، ولكنه مع الحديث الذي قبله شهد كل منهما للآخر ليرقى إلى درجة الحسن لغيره ، أحمد محمد زبيلة ، تخريج أحاديث الطب : 129.
([3]) قيس بن محمد آل الشيخ مبارك ، التداوي والمسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية : 137 .
([4]) الخطابي ، معالم السنن ، بذيل مختصر أبي داود للمنذري : 6/378 ، مطبعة أنصار السنة ، 1367 هـ .
([5]) الشافعي ، الأم : 6/61 .
([6]) ابن قدامة ، المغني : 5/306 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 2:53 am

وفي بعض دلالات الإجماع :

قال ابن رشد الحفيد : ( أجمعوا على أن الطبيب إذا أخطأ لزمته الدية )

وقال ابن المنذر : ( وأجمعوا على أن قطع الخاتن ، إذا أخطأ فقطع الذكر أو الحشفة، أو بعضها ، فعليه ما أخطأ به ، بعقله عن العاقلة )
إلا أن الإجماع ليس وارداً في ذلك ، إذ ورد في أقوال الصحابة وبعض أهل العلم عدم الضمان .

روي عن الشعبي قال : ( ليس على حجام ولا ختان ولا مداوٍ ضمان )

وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريح قال : قلت لعطاء ( الطبيب ربط الجرح فيموت في يده ، قال : ليس عليه عقل )

من كل ما تقدم نجد أن جمهور العلماء على تضمين الطبيب التلف الحاصل من علاجه أو مداواته على تفصيل بينهم ، وذلك لما ورد في الكتاب والسنة من أدلة تؤكد ذلك .


([1]) ابن رشد ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد : 2/313 .
([2]) ابن المنذر ، الإجماع : 141 ، مطابع الدوحة قطر ، 1981 م ـ 1401 هـ .
([3]) الشيباني ، الديات ، باب ضمان الطبيب والمداو والخائن : 1/65 ، رقم الحديث : 27598 .
([4]) مصنف عبد الرزاق : 9/472 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 3:36 am



الفصل الثاني :



موجبات ضمان عمل الطبيب ومسقطاته




إن مسؤولية الطبيب أو ضمانه لعمله المهني على نوعين : تعاقدية ، وجنائية .


المسؤولية التعاقدية : وهي تشبه المسؤولية في أي تعاقد على عمل مباح ، يتوجب على المؤجر إعطاء المنافع بحسب العقد المتفق عليه ، ويتوجب على المستأجر إعطاء الأجر مقابل المنفعة ، ولا يخرج في عقد العمل بين الطبيب والمريض عن عقود الإجارة الأخرى ، إلا في موضوع مشارطة المريض طبيب على البرء ، إذا اشترط السلامة ، وللعلماء أقوال في ذلك نبحثها مع المسؤولية الجنائية أو التقصيرية .

المسؤولية الجنائية أو التقصيرية : وهي مدار بحثنا في ضمان الطبيب لعمله المهني ، وتتمثل كل عمل يؤدي إلى تلف سواء أخطأ فيه الطبيب أم لم يخطئ ، وسواء كان سبب ذلك جهله أو تعديه ، لفوات إذن المريض ، وإن اعتبار التطبب واجباً كفائياً ، يقتضي أن لا يكون الطبيب مسؤولاً عما يؤدي إليه عمله ، قياماً بواجب التطبيب ، لأن القاعدة أن الواجب لا يتقيد بشرط السلامة ، لكن لما كانت طريقة أداء هذا الواجب متروكة لاختيار الطبيب ؛ العلمي والعملي ، كان ذاك داعياً للبحث في مسؤوليته جنائياً أو تقصيرياً وعن نتائج عمله ، إذا كانت ضارة بالمريض باعتبار أنه حين يؤدي واجب التطبيب ، أشبه بصاحب الحق المؤدي الواجب ، ولا يخفى أن صاحب الحق أيضاً يسأل في حال تجاوزه لحقه
ثم إن تضمين الطبيب التلف الناشئ عن مداواته وعلاجه يتنازعه نظران أديا إلى الاختلاف في تضمينه
الأول : إن ترتيب مغارم مالية على أي تلف يعتري المريض سواء أكان خطأً أو غيرها قد يؤدي إلى إحجام الأطباء عن الإقدام على العلاج ، إذا لم يكونوا مستيقنين بالنتائج القطعية لعلاجهم ، لكيلا يتعرضوا للمغارم ، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى إيقاف عجلة العلم والبحث العلمي ، الأمر الذي يؤدي إلى مفسدة كبيرة ، قد توقع الناس بالحرج ؛ إضافة لما ذكرنا من أن عمل الطبيب واجب ديني ، وإن الخطأ بالواجب غيير مضمون .

الثاني : إن حرمة النفس الإنسانية معتبرة شرعاً ، والمحافظة عليها أحد المقاصد الخمسة الأولى في الشرع ، وإن إتلاف النفس أو عضو في الجسم بخلاف ذلك المقصد ، وقد يكون ذلك نتيجة أن الطبيب قد أقدم على ما لا يحسن طمعاً في الأجرة ، أو الشهرة من غير تقدير للتبعة ، ومن أخطأ بما كلف ، وكان خطؤه يمكن تلافيه بالحرص والحذر ؛ فقد قصر ، ومن قصر فليخالف .

فيكون قد استحق العقوبة لسببين :

ـ أولاً : لعدم قيامه بما كلف .

ـ ثانياً : لإتلافه عضواً أو منفعته ، ذلك لضبط مدى التحوط الواجب في الطبيب ، للوصول إلى الحكم بتضمينه أو عدم تضمينه ، لا بد من دراسة مستفيضة لحالة الطبيب ، والمريض لكي لا نرجح أحد النظرين بدون مرجح ، فيؤدي ذلك إلى مفسدة ، وبالتالي لا بد من الاستعانة بأهل الخبرة لتحديد مدى مسؤولية الطبيب عن التلف ، وللأعراف والعادات دور في تقدير ذلك ، فكل ما ورد به الشرع مطلقاً ولا ضابط له فيه ، ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف



([1]) انظر عبد الستار أبو غدة ، فقه الطبيب وأدبه ، محاضرة في مؤتمر الطب الإسلامي : 590 ، وانظر محمد أبو زهرة ، مسؤولية الطبيب ، مقال لواء الإسلام : عدد 11/إبريل/1949م ـ رجب / 1368 هـ .
([2]) أبو زهرة ، مسؤولية الطبيب ، مجلة لواء الإسلام ، العدد 11 سنة ثانية 1368هـ : 52 ، وانظر عبد الستار أبو غدة ، مؤتمر الطب الإسلامي الأول .
([3]) السيوطي ، الأشباه والنظائر : 98 .




_________________






عدل سابقا من قبل المدير العام في السبت سبتمبر 17, 2011 3:40 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 3:39 am

المبحث الأول :



موجبات الضمان



المطلب الأول : الضمان بسبب الجهل بأصول المهنة :

مقياس الجهل : للجهل بأصول المهنة نوعان :

أولاً : أن يكون جاهلاً بالكلية بأصول مهنة الطب ، وهو قسمان :

1 ـ أن يكون جاهلاً ، وهو يعلم أنه جاهل ، وهذا يمكن باعتبار الضمان عنده ، للعمد أو شبه العمد ، وذلك كالذي يطبق بالبندقية نحو إنسان وهو لا يعلم أن هذه البندقية سوف يقتل أم لا ، وهذا أعلى أنواع الجهل .

2ـ أن يكون جاهلاً وهو لا يعلم بأن بأنه جاهل ، وهذا له حكم المخطئ ، إذ ليس عنده قصد جنائي ، وهو ما قصده الحديث (( من تطبب ولم يعلم ... )) .

ثانياً : أن يكون جاهلاً جهلاً جزئياً : وفيه ثلاث حالات :

الأول : له نصيب من علم الطب تعلمه بجهده الخاص أو بدراسة أكاديمية مجتزأة .
الثاني : طبيب حاذق في تخصصه ، يمارس ويعالج في تخصصات أخرى
الثالث : حائز على إجازة في الطب ، ولكن ليس له من علمها إلا الورق وقليل مما مر عليه أثناء دراسته المجتزأة

وهذا النوع الثاني لا يقل خطراً عن النوع الأول ، وقد قالوا ضيع العَالمَ نصف عالِم ونصف طبيب .

والمتطبب في جميع هذه الحالات ، يعتبر مسؤولاً وضامناً ما أتلف جراء علاجه ، وضمان التلف يتناسب طرداً مع مستوى الجهل .

دليل تضمين الطبيب الجاهل :

ما ورد عن رسول الله r : (( من تطبب ولم يُعلم منه طب فهو ضامن )) وقوله r Sad( أيما طبيب تطبب على قوم لم يُعرف منه تطبيب قبل ذلك فأعنت فهو ضامن



([1]) قيس بن محمد آل الشيخ مبارك ، التداوي والمسؤولية الطبية في الشريعة : 186 .
([2]) محمد أبو زهرة ، مجلة لواء الإسلام : مقال بعنوان مسؤولية الطبيب في الفقه الإسلامي ، ويعلق العلامة أبو زهرة على ذلك : ( وليست الإجازات العلمية ـ التي اعتبرت فيصل التفرقة بين الجهل والعلم ـ خالية من ثغرات يتسلل منها إلى مزاولة الطب من لا يحسنه، ولا زلنا نسمع أن موت فلان كان بجهل طبيبه ، ويجري هذا على ألسنة الأطباء ، كما يجري على ألسنة العامة ، والحرمان من هذه العطايا يجعل للجهل موضعاً ( لديه ) إن لم يكن بأصل العلم في ذات المرض وعلاج ذات المريض ، والجهل بهذا لا يقل خطراً عن الجهل بأصل العلم ) اهـ ونضيف هنا ما يحصل في زماننا من شراء الإجازات العلمية سواء الجامعية منها أو العالية ، وما يحصل من شراء جزئية لبعض المراحل الدراسية الأكاديمية ، وفي كل ذلك عظيم خطر جهل الطبيب الذي حصل على شهادة جامعية صورية .
([3]) سبق تخريجه :
([4]) سبق تخريجه :

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 3:49 am

أقوال العلماء الآتية في ذلك :

ومن الأقوال الآتية في ذلك :

قال الخطابي : ( لا أعلم خلافاً في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامناً ،, المتعاطي علماً أو عملاً لا يعرفه متعدٍ فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية وسقط منه القود )
وجاء في حاشية الدسوقي : ( هذا إذا كان الطبيب أو الخاتن من أهل المعرفة ، فإن لم يكن من أهل المعرفة عوقب ، وفي كون الدية على عاقلته أو في ماله قولان )
وجاء في الشرح الكبير ( إذا جهل ـ أي الطبيب ـ أو قصر في العلاج حتى مات المريض بسبب ذلك فإنه يضمن ، والضمان على العاقلة ) ويقول ابن القيم في الطب النبوي ( فإذا تعاطى علم الطب وعمله ، ولم يتقدم له به معرفة ، فتهجم بجهله على إتلاف الأنفس ، فيلزمه الضمان وعلى هذا إجماع أهل العلم ) .

وجاء في المغني : ( ولا ضمان لا على حجام ولا ختان بشرطين : أن يكونوا ذوي حذق في الصفة ، وأن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا )

ومؤدى قول ابن قدامة إن لم يكونوا ذوي حذق ضمناً ، أي كانوا جاهلين أو متطببين ، وقد ورد في جامع الفصولين ( ودعي علم الطب ضمن بخطئه وزيادته )
.

نلاحظ من خلال ما استعرضنا من أدلة من كلام المصطفى r ومن أقوال الأمة والعلماء في ذلك أن جمهور العلماء على ضمان المتطبب الجاهل وهذا الضمان يشمل كل أنواع الجهل التي ذكرتها في أول الفصل ، وهو الدية في نفسه أو على عاقلته على اختلاف بين العلماء في ذلك .

ويخرج من هذه الأنواع أشدها خطراً وهو الجاهل الذي يعلم أ،ه جاهل فهذا عليه القصاص وذلك لتلمس القصد الجنائي ، ومعنى العمد أو شبه العمد في فعله ( دلالة على جهل الطبيب ) حبس حتى يبلغ الغلام فيكون له القود أو أخذ الدية أو يموت فيكون لوارثه القصاص أو الدية

ويقول الإمام الغزالي : ( فإن قيل إن سقى غيره دواء يقتل كثيراً لا غالباً فهي كالجراحات أو المثقلات ... وجب القصاص )

وفي حاشية الدسوقي : ( والحالة أنه من أهل المعرفة ، فالدية على عاقلته ، وإن لم يكن من أهل المعرفة عوقب ) ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) .


([1]) ابن القيم ، الطب النبوي : 135 ، ومعالم السنن للخطابي : 6/378 .
([2]) محمد عرفة الدسوقي ، حاشية الدسوقي : 4/28 .
([3]) حاشية الدرديري : 4/355 .
([4]) ابن القيم ، الطب النبوي : 134 .
([5]) ابن قدامة ، المغني والشرح الكبير : 6/133 .
([6]) الأستروشني ، جامع الفصولين ، بهامش مجامع أحكام الصغار ، المطبعة الأزهرية ، 130 هـ : 186 .
([7]) في حديثنا عن ضمان الطبيب أو المتطبب عموماً نقصد بالضمان كل من له مساس في مهنة الطب من الطبيب والخاتن والكوى والحافضة وغيرهم ، ويعادل أسماء هؤلاء في عصرنا الممرض ومساعدي الأطباء .
([8]) الشافعي ، الأم : 6/61 .
([9]) الغزالي ، الوسيط : 6/358
([10]) حاشية الدسوقي : 4/28 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 3:52 am

سبب التحريم في طبيب الجاهل :

الأول : انتفاء إذن الشارع وإذن المريض :

الأصل كما قلنا حرمة جسد الآدمي ، وقد أباح الله عمل الطبيب في جسده ، للضرورة فخرجت عن أصل الحظر ، لاتقاء أعظم الضررين ، وهذا ما يعبر فيه بإذن الشارع ، ولكن الشارع أذن لمن عُلم منه الطب ، أو أتقن الصنعة .

الثاني : الغرر الذي أُلحق بالمريض ، يجعل عقد التطبيب بين المريض والطبيب ، عقداً لاغياً ، مع تضمين الطبيب ، بسبب الغرر الذي قام به الطبيب أثناء التعاقد .




المطلب الثاني : الخطأ الموجب لضمان الطبيب :

تعريف الخطأ : هو ضد العمد ، حيث ينتفي فيه القصد بخلاف العمد ، وأساس الخطأ عدم التثبت والاحتياط

والحكم بتضمين المخطئ يحكمه أمران

الأول : إذا أتى الجاني فعلاً مباحاً ، أو فعلاً يعتقد أنه مباح ، فتولد عنه ما ليس مباحاً ، فهو مسؤول عنه جنائياً ، سواء باشره أو تسببه إذا ثبت أنه كان يمكن التحرز منه، فإذا كان لا يمكن التحرز منه إطلاقاً فلا مسؤولية .

الثاني : إذا كان الفعل غير مباح ، فأتاه الجاني أو تسبب فيه ، فهو تعد وما نتج عنه يُسأل عنه الجاني جنائياً ، سواء أكان مما يمكن التحرز منه أو مما لا يمكن ذلك ، ونلاحظ أن خطأ الطبيب هو من النوع الأول .

الخطأ الطبي : عمل أو علاج يقوم به الطبيب أو يتسببه أثناء قيامه بمداواة المريض وعلاجه ، ويؤدي ذلك العمل أو العلاج إلى تلف في جسم المريض دون أن يخالف الطبيب أصول المهنة وينتفي فيه قصد العدوان .

دليل تضمين الطبيب المخطئ :

قوله تعالى : ] ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأً ومن قتل مؤمناً ... أهله [[ النساء : 4/52 ] .

وقوله r : (( في السن خمس من الإبل ))
(( وفي العين خمسون من الإبل ))

نلاحظ أن الأحاديث هنا عامة ، وهي من العام الذي أريد به الخاص ، إذ إن العمد يقتضي القصاص ولا يقتضي الدية ، فعلم أن هذه الأحاديث تدل على دية الخطأ ، فالعمد عقوبته الأصلية القصاص ، والبدلية الدية ، أما الخطأ فعقوبته الأصلية الدية ، والأصل في الدية أن المسؤولية الجنائية لا تكون إلا عن فعل عمد حرمه الشارع ، لقوله تعالى : ] وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به .. قلوبكم [[ الأحزاب : 33/5 ] .

وقوله r : (( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ))
ولكن الشراع أجاز العقاب على الخطأ استثناء من هذا الأصل حفاظاً على الحقوق ، وإلى ذلك تشير القاعدة الفقهية العمد والخطأ في ضمان المتلفات سواء

وما أوجبته الشريعة الإسلامية من تضمين المخطئ ليس عقوبة عليه لأن الضمان ليس تابعاً للمخالفة ، بل شرع لتدارك المصلحة الفائتة ، أو جبرها ومنع الناس من إتلاف بعضهم منافع بعض بدعوى الخطأ


([1]) عبد القادر عودة ، التشريع الجنائي : 1/436 .
([2]) المرجع السابق ، وانظر الكاسائي ، بدائع الصنائع ، 7/271 .
([3]) سبق تخريجه :
([4]) سبق تخريجه :
([5]) عودة ، التشريع الجنائي : 1/201 ـ 261 ، وابن قدامة ، المغني : 9/488 ، الموصلي ، الاختيار : 5/27
([6]) ابن ماجه ، كتاب الطلاق ، باب طلاق المكره والناسي .
([7]) قواعد المقري : 2/603 .
([8]) انظر ابن القيم ، إعلام الموقعين : 2/152 ، دار الفكر بيروت ، 1497هـ ، وانظر د. محمد سعيد رمضان البوطي ، ضوابط المصلحة : 81 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 4:00 am

أقوال العلماء في ضمان الطبيب بسبب الخطأ :

جمهور العلماء وأمة المذاهب الأربعة على وجوب تضمين الطبيب المخطئ ، يقول صاحب المبدع : ( ولو كان فيهم حذق الصنعة ، وجنت أيديهم بأن تجاوز الختان إلى بعض الحشفة أو يجاوز الطبيب بقطع السلعة ، ... وضعها أو بآلة يكثر ألمها ، وجبت ـ أي الدية ـ لأن الإتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ )
ويقول ابن القيم في أقسام الأطباء : ( والقسم الثالث طبيب حاذق أذن له ، وأعطى الصنعة حقها ، لكنه أخطأ يده ... وتعدى إلى عضو صحيح فأتلفه ، فإذا سبقت يد الخاتن إلى الكمرة فهذا يضمن )
وفي الفتاوى الهندية : ( لو أن ختاناً ختن صبياً بأمر والده فجرت الحديدة فقطعت الحشفة ، فمات الضبي ، فعلى عاقلة الختان نصف الدية )
وفي بداية المجتهد : ( وأجمعوا أن الطبيب إذا أخطأ لزمته الدية مثل أن يقطع الحشفة في الختان )
وورد في حاشية الدسوقي : ( فإذا كان أخطأ فعله والحالة أنه من أهل المعرفة ، فالدية على عاقلته )
وجاء في مغني المحتاج : ( فإن أخطأ ضمن وتحملته العاقلة كما نص عليه الشافعي في الخاتن )
وقد نُقل عن بعض المالكية رأي بعدم تضمين الطبيب المخطئ ، يقـول ابن شاس : ( قال القاضي أبو محمد ما أتى عليه الطبيب مما لم يقصده فيه روايتان : إحداهما أنه يضمن، لأنه قتل خطأ ، والآخر أن لا يضمن ، لأنه تولد عن فعل مباح مأذون فيه )
وأورد صاحب بداية المجتهد رواية عن مالك بعدم التضمين ، إذا كان من أهل الطب
ونرى أن الأصل في خطأ الطبيب الضمان للأحاديث والنصوص الواردة ولكن لما كان خطؤه يسيراً ، أو هو مما قد يخطئ بمثله لا يضمن ، وهذه تعود لمهارة الطبيب وخبرته ، أما ما كان خطؤه وتلفه فاحشاً فهو ضامن بلا خلاف ، ويحمل بالتالي الرأي في المذهب المالكي على ما كان خطؤه يسيراً ، ومنهم من جعل فيه القصاص ، يقول الشافعي في الأم
: ( فلو قطع الذكر من أصله وذلك لا يخطئ بمثله ... فيكون له القود أو أخذ الدية ) والضمان يكون بالدية إما في مال الطبيب ، أو في مال عاقلته على خلاف في ذلك، وسيأتي تفصيل ذلك .


([1]) ابن المفلح الحنبلي ، المبدع : 5/110 .
([2]) ابن القيم ، الطب النبوي : 136 .
([3]) الفتاوى الهندية : 6/34 .
([4]) ابن رشد الحفيد ، بداية المجتهد : 2/342 .
([5]) حاشية الدسوقي : 4/28 .
([6]) الشربيني ، مغني المحتاج : 4/202 .
([7]) ابن شاس ، عقد الجواهر الثمينة : 2/117 عن المسؤولية الطبية ، قيس مبارك : 62 .
([8]) ابن رشد الحفيد ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد : 2/342 .
([9]) الشافعي ، الأم : 6/661 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 4:02 am

المطلب الثالث : مخالفة أصول المهنة كموجب للضمان

تعريف أصول المهنة :

هي الأصول الثابتة والقواعد المتعارف عليها ، نظرياً وعملياً بين الأطباء ، والتي يجب أن يعلم بها كل منهم وقت قيامه بالعمل الطبي )
مثال : أن يتفق أ÷ل الفن من الأطباء على أن هذا المريض لا يمكن أب يُشفى إلا عن طريق الجراحة ، كالتهاب الزائدة مثلاً ن وكان الطبيب يعالج مريضه بالأدوية والحقن، فهذا الإجراء هو مخالفة واضحة لأصول المهنة .

وعندما نتكلم عن مخالفة أصول المهنة ، نقصد بذلك الأصول الثابتة لا المختلف عليها أو المتغيرة ، إذ في هذه فسحة عند الطبيب لتطبيق اجتهاده فيها .

دليله :يمكن استمداد دليل اتباع الطبيب لأصول المهنة من جملة نصوص واردة في الشرع تنص على اتباع سنن الكون ، والتقيد الدقيق بهذه السنن .

ومن ذلك قوله تعالى : ] يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان [[ الرحمن : 38/32 ] .

قال المفسرون السلطان هو العلم .

وقوله تعالى : ] ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون [[ الجاثية : 45/18 ] .

قال المفسرون : الشريعة هي الطريقة والمنهاج ، واتباع الطريقة والمنهاج الصحيح مطلوب في كل نواحي الحياة .

وقوله r : (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ... ))والإحسان الإتقان ، وما الإتقان إلا اتباع أصول المهنة .

والحديث (( من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن )) دليل على وجوب اتباع أصول المهنة لأن الجاهل غير متبع لأصول المهنة .

ومما سبق نعلم أن اتباع أصول المهنة هو أمر إلهي ثبت بالكثير من الأدلة والنصوص التي بلغت حد التواتر المعنوي ، وإذا قسنا مخالفة هذا الأمر على الخطأ والجهل ، نرى تضمين الطبيب الذي لا يتبع أصول المهنة ، وقد صرح الفقهاء بذلك .


([1]) أسامة القايد ، المسؤولية الجنائية للأطباء : 16 ، وانظر أحمد شرف الدين ، الأحكام الشرعية في الأعمال الطبية : 49 .
([2]) أخرجه مسلم ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الأمر بإحسان الذبح ، والترمذي ، كتاب الديات عن رسول الله r ، باب ما جاء في النهي عن المثلة .
([3]) سبق تخريجه : .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 4:06 am

أقوال الفقهاء في تضمين من لم يبع أصول المهنة :

يقول ابن قدامة : ( وإذا ختن الولي الصبي في وقت معتدل في الحر والبرد ، لم يلزمه ضمان إن تلف به
يتضح من كلامه أن الخاتن اتبع أصول المهنة وهي هنا الطقس الذي يجب فيه القطع يجب أن يكون معتدلاً .

وقد ذكر الفقهاء الطبيب الحاذق وعدم ضمانه ـ وأحد مفهومات الحذق اتباع أصول المهن ـ .

قال ابن المفلح الحنبلي : ( إذا لم يكن لهم حذق الصنعة يضمنون سرايته )

وقول ابن قدامة : ( ولا ضمان على حجام ولا ختان ولا طبيب بشرطين : الأول أن يكونوا ذوي حذق صنعاتهم الثاني أن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغي أن يُقطع )
وفي كلام ابن قدامة إشارة واضحة إلى اعتبار أصول المهنة فيما ينبغي أن يُقطع يتحدد بأصول المهنة .

ويقول ابن القاسم العبدري : ( وما كان يخطئ في مثله ، كسقيه ما لا يوافق المريض أو تزل يد الخاتن أو يقلع غير الضرس المأمور بها فإن كان من أهل المعرفة ولم يغر نفسه فذلك تحمله العاقلة الثلث فصاعداً )
وإن سقيه ما لا يوافق ، وقلع غير الضرس مخالفة للأصول في المهنة .

ويقول الإمام الشافعي كما جاء في المهذب : ( وقال في الأم إذا ختن في شدة الحر أو البرد فتلف وجب على عاقلته الدية )
فختنه في شدة الحر أو البرد خرق للأصول العلمية فكأنه أراد القول أن من الأصول في الختان أن لا تختن الصبي بالبرد الشديد أو الحر الشديد ، وورد ( إلا إذا فعل غير المعتاد فيضمن ) ، وهذا الفعل غير المعتاد هو اختراق للأصول العلمية .

وقد يصح القصاص عند الشافعية بمخالفة أصل علمي ثابت في الصنعة وفي ذلك يقول الإمام الشافعي في الأم : ( فلو قطع الذكر من أصله ، وذلك لا يخطئ بمثله ... فيكون له القود أو الدية )
ويقول الإمام النووي : ( ومن ختن صبياً في سن لا يحتمله ، فمات منه لزمـه القصاص )
والجدير بالذكر أن محافظة الطبيب على الأصول العلمية في عمله تتبع أمرين :

الأول : مراقبته لله عز وجل .

والثاني : نشاط الطبيب ومتابعة تحصيله العلمي الذي لا يقف عند حد ، بل على الطبيب أن يكون دائماً مجداً في طلب العلم ومتابعة الجديد ، فربما يأتي جديد في أصول المهن يلغي ما هو قديم .



([1]) ابن قدامة ، المغني : 10/345 .
([2]) ابن المفلح الحنبلي ، المبدع : 5/11 .
([3]) ابن قدامة ، المغني : 6/134 .
([4]) أبو القاسم العبدري ، التاج والإكليل : 6/321 .
([5]) الشيرازي ، المهذب : 2/271 ، دار الفكر ، بيروت ، ط: 2 ، 1408 هـ .
([6]) ابن عابدين ، رد المحتار على الدر المختار : 6/69 .
([7]) الشافعي ، الأم : 6/61 .
([8]) النووي ، روضة الطالبين : 2/271 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 4:11 am

المطلب الرابع : العمد الموجب لضمان عمل الطبيب
يتميز العمد عن الخطأ أن فيه قصد العدوان .

والمراد به أن يحصل من الطبيب القيام بأمر محظور يفضي إلى هلاك المريض كلياً أو جزئياً ، ويكون الطبيب قاصداً لهذا الإتلاف ، والأصل قصد الطبيب براءة العليل ، لكن مع ذلك قد تحصل بأن تكون بينه وبين المريض أو ذويه شنآن ، فيقوم بقتل المريض ، ولما كانت هذه الحالة نادرة فقد تشدد الفقهاء في قبول تهمة العمد على الطبيب لأنها خلاف الأصل ، يقول الشيخ الزرقاني في حاشيته : ( لأنه إنما قصد نفع العليل أو رجا ذلك ، والأصل عدم العداء ، إن ادعى عليه العداء )
دليل تضمين الطبيب العامد والاقتصاص من :

قال تعالى : ] وكبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والسن بالسن والأنف بالأنف والأذن بالأذن والجروح قصاص [[ المائدة : 5/45 ] .

وقوله تعالى : ] كتب عليكم القصاص في القتلى [[ البقرة : 2/178 ] .

وقوله r : (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ))
أقوال العلماء في القصاص على الطبيب المتعمد للتلف :

يقول الشيخ الزرقاني : ( وإن كل ما أخطأ به الطبيب ، أو تعدى ، إذا لم يتعمد ذلك ففيه العقل ، وإذا تهمد ففيه القصاص )
وجاء في حاشية الدسـوقي في الكلام عن الخاتن : ( أما لـو قصد ضراراً يُقتص منه )
وجاء في رد المحتار : ( وسُئل عمن فصد نائماً ، وتركه حتى مات من السيلان ؟ قال : يجب القصاص )
أما جزاء الطبيب العامد فهو القود إن قصد إزهاق النفس ، لما تقدم من أدلة من الكتاب والسنة ، والقصاص إذا كان التلف جزئياً لبعض أجزاءه على ما ذكر تفصيله الفقهاء وقد ينتقل إلى الأرش أو الحكومة إذا تعذر تحديد مقدار القصاص أو مكانه.

([1]) يعتبر العمد من المسؤوليات التقصيرية أو الجنائية في عمل الطبيب ، وليس من المان الذي يدل في غالب الأحيان على التعويض المالي ، ولكن يمككن الضمان والمسؤولية بمعنى كما ذكر الدكتور الزحيلي في كتابه نظرية الضمان ، انظر : من البحث .

([2]) الزرقاني على مختصر خليل : 4/240 ، وانظر حاشية الدسوقي : 4/355 .
([3]) أخرجه مسلم ، كتاب الفساق والمحاربين ، باب ما يباح من دم المسلم .
([4]) شرح الزرقاني على مختصر الخليل : 4/221 و 222 .
([5]) حاشية الدسوقي : 4/28 .
([6]) حاشية ابن عابدين : 6/215 .
([7]) الأرش : هو مقدار محدد قدره الشارع مقابل تلف جزء من العضو ، فإذا تعذر تحديد مقدار الجزء التالف سمي أرشاً غير محدد أو حكومة .
([8]) الحكومة : هو الأرش غير المقدر ، أو هو ضمان قيمة ما هو مقدر له في النص من الجزء التالف من العضو مثل تلف شعر جزء من الجسم .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 4:20 am

المطلب الخامس : انتفاء الإذن موجب لضمان الطبيب :


الأصل عدم الاعتداء على حرمة النفس الإنسانية ، كما تبين ، والاعتداء عليها يوجب الضمان أو القصاص ، إن المعالجة والمداواة فيها نوع من الاعتداء على النفس الإنسانية ، وهو مستثنىً من الأصل ، وذلك لحصول أخف الضررين ، فقطع رجل سرى منها التلف بقرار طبيب ، هو اعتداء عليها ، وكلم هذا القطع يتمكن به من المحافظة على ما تبقى من الجسد

فالتداوي في أصله مباح ، أو مندوب ، والنفس الإنسانية الأصل فيها التحريم ، ولكي يصح التداوي في جسد الإنسان لا بد من وجود إذنان :

ـ إذن الشارع : وينقسم إلى قسمين :

1ـ أن يكون الطبيب مؤهلاً للمداواة مأذوناً له من ولي الأمر ، أو وزارة الصحة .

2ـ بان يكون ما سيقوم به الطبيب من تداوي وعلاج مباح في وسيلته ونتيجته .

فالعلاج بالمحرم أو تغيير خلق الله أو كشف العورات من غير ضرورة كل ذلك مما يُظن حرمته ، فكان مما لا يصح التداوي به أو بوجود ه حتى لو أذن المريض بذلك لأن حرمة الاعتداء على النفس الإنسانية قائمة على صاحبها أيضاً

ـ إذن المريض : وهو صاحب الحق بالإذن للطبيب بالمعالجة والتداوي لأنه هو الذي سيتحمل النتائج التي ستتبع ذلك العلاج ، ولأن منافعه وأطرافه حق له .

يقول الإمام القرافي
في الفرق الثاني والثلاثين : ( إن الله تعالى تفضل على عباده فجعل ما هو حق لهم بتشريفه وتملكه وتفضله ، لا يُنقل الملك عنه إلا برضاهم ، ولذلك لا يسقط الضمان في إتلافه إلا بإذنهم أو بالإذن في مباشرته على سبيل الأمانة ) وإذا كان المريض فاقد الأهلية أو ناقصها كالصبي والمجنون ، انتقل الإذن إلى وليه ثم إلى الحاكم .

أصل إذن العلاج :

مما سبق نرى أن أصل إذن العلاج هو اجتماع حقين ؛ حق لله عز وجل ، وحق للعبد يتمليك الله له، فلا يصح العلاج إلا بحصول الإذن من كلا الحقين، فإذن الشارع من حق الله ، وإذن المريض ممن حق العبد ، فلو تخلف أحدهما لم يصح العلاج والتطبيب


([1]) انظر أحمد شرف الدين ، الأعمال الطبية : 23 ، وانظر السيوطي ، الأشباه والنظائر : 39 .
([2]) قال r : (( من قتل نفسه بحدبدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً )) أخرجه مسلم ، كتاب الديات ، باب تحريم قتل الإنسان نفسه .
([3]) القرافي : الفروق ، الفرق بين قاعدة الإذن العام من قبل صاحب الشرع في التصرفات وبين إذن المالك الآدمي في التصرفات أن الأول لا يسقط الضمان والثاني يسقطه : 1م195 .
([4]) أحمد شرف الدين ، المسؤولية الطبية : 23 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 4:26 am

دليل ضمان عمل الطبيب عند انتفاء الإذن :

كما ذكرنا فأصل دليل ضمان عمل الطبيب عند انتفاء الإذن حرمة جسد الآدمي ، وحقه بالإذن الذي منحه الشارع إياه ، هذا الحق مضمون على من اعتدى عليه بدون إذن ضامن الإذن ، سواء كان الشراع أو المريض .

أقوال العلماء في ضمان عمل الطبيب عند انتفاء الإذن :

يوجد ثلاثة آراء عند العلماء :

الأول : التضمين بالدية : وهو الذي عليه جمهور العلماء ، يقول الشافعي : ( ولو جاء رجل بصبي ليس بابنه ولا مملكه ، وليس بولي ( أي علاجه خالٍ عن الإذن ) إلى ختان أو طبيب ، فقال اختن هذا أو بط هذا الجرح فتلف كان على عاقلة الطبيب والختان ديته )

وجاء في الفتاوى الهندية ( وأما إذا كان بغير إذن فهو ضامن سواء تجاوز الموضوع أو لم يتجاوز ، كطبيب جهل أو قصر ، أو بلا إذن معتبر بأن كان بلا إذن أصلاً ، أو بإذن غير معتبر شرعاً ، كأن داوى صبياً بإذنه ، فإنه يضمن وإن علم ولم يقصر )

ويقول ابن قدامة : ( إذا ختن صبياً بغير إذن وليه ... فسرت جنايته ضمن )

ويقول الإمام العبدري : ( إذا أمره عبد أن يختنه أو يحميه ... ففعل فهو ضامن في ذلك ، لأنه فعله بغير إذن سيده ) .

الثاني : عليه القصاص ، يذهب إلى هذا الرأي بعض الحنفية والحنابلة والشافعية .

يقول صاحب حواشي الشرواني : ( إذا ختنه بإذنه فمات فلا ضمان ...بخلاف الأجنبي فعليه القصاص )

تلاحظ أن الأجنبي غير مأذون له ، فتخلف الإذن سبب القصاص ، كما جاء في الدر المختار ( سئـل عمن فصد نائماً ، وتركه حتى مات من السيلان ، قال يجب القصاص )
ولكـن نلاحظ أنه يوجد شبهة عمـد في الحادثة ،

وجاء في المغني أيضاً : ( إن كان قد قطعت منه صبياً أو مجنوناً ، وقطعها أجنبي ، فعليه القصاص لأنه لا دية له ) .

الثالث : عدم التضمين ، سواء كان هناك إذن أم لا :

ويقول بهذا الرأي ابن القيم من الحنابلة ، والإمام ابن حزم في المحلى ، فقد ورد في الطب النبوي : ( وطبيب حاذق أعطى الصنعة حقها ، فقطع سلعة من رجل أو صبي أو مجنون بغير إذن وليه فتلف ، قال بعض أصحابنا يضمن ... ويُحتمل ألا يضمن ، لأنه محسن ، وما على المحسنين من سبيل ، وأيضاً فإن كان متعدياً فلا حق للولي في إسقاط الضمان ، وإن لم يكن متعدياً فلا وجه لضمانه ، فإن قلت هو متعدٍ عند عدم الإذن ، غير متعدٍ عند الإذن ، قلت العدوان وعدمه إنما يرجع إلى فعله هو ، فلا أثر للإذن وعدمه ، وهذا موضع نظر )

ويقول صاحب المحلى
( مسألة فيمن قطع يداً فيها أكله ... بغير إذن صاحبها، قال أبو محمد : قال تعالى : ] وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [[ المائدة : 5/2 ] وقوله : ] فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم [[ البقرة : 2/194 ] فالواجب استعمال النصين من كلام الله عز وجل فيُنظر ، فإن قامت بينة أو علم الحاكم أن تلك اليد لا يُرجى لها برء ، ولا توقف ن وأنها مهلكة ولا بد ، ولا دواء لها إلا القطع ، فلا شيء على القاطع ، وقد أحسن لأنه دواء ، وقد أمر رسول الله r بالمداواة ) .

ونرجح هنا الرأي الأول ، وذلك لما أوردناه من أدلة في إذن المريض النابع من إذن الشارع ، لأن الأصل في الممتلكات الحرمة إلا بالإذن ، وهذا ما ملكه الشارع لصاحبها ، فلا يصح فيها ، إلا الإذن ، ويمكن العمل بالرأي الثالث في حالات الضرورة ، وذلك أنه قد يضطر الجراح مثلاً إلى متابعة أو استئصال شيء لم يكن قد أذن له المريض أو وليه فيه فيعمل هذا الرأي لأجل تلافي الضرر الذي قد يقع على المريض لو لم يعمل على هذا الأساس ولو بغير إذن ، أما أدلة الرأي الثالث ففيها ضعف .


([1]) الشافعي ، الأم : 6/63 .
([2]) الفتاوى الهندية : 3/499 .
([3]) ابن قدامة ، المغني : 1/34 .
([4]) العبدري ، التاج والإكليل : 6/321 .
([5]) حواشي الشرواني : 5/201 .
([6]) الدر المختار : 9/215 .
([7]) ابن القيم ، الطب النبوي : 37 .
([8]) ابن حزم ، المحلى : 10/444 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 4:29 am

طبيعة الإذن :

ولا بد أن نذكر أنه في ختام الحديث عن الإذن نذكر أمرين :

الأول : أن الشكل الذي يحصل به الإذن يتبع العرف ، عرف البلد والزمان ، ونوع المعالجة ، سواء أكانت جراحة أم مداواة بالأدوية والحقن ، أو كان المريض في مشفى أو في بيت ، فقد يكون الإذن خطياً إذا كان العمل جراحياً ، وقد يكتفى بالشفوي إذا كان عن طريق الفم ، وق لا يكفي الإذن الأولي بالعلاج لتمام كامل العلاج ، بل لا بد من إذن جديد إذا كان العلاج يحتاج إلى الانتقال لمرحلة جديدة .

الأمر الثاني : ضمان الطبيب في حال التعدي بإذن المريض ، الأصل في ذلك الضمان لأنه ليس من حق المريض ولا الطبيب الاعتداء على جسد الآدمي إلا لمصلحة ، فإذا طلب مريض من طبيب أن يقتله ، أو يقطع شيئاً من جسده ، لا يحق للطبيب ذلك لأن الأصل في النفس الحرمة ، وهذا اعتداء على حق الله تعالى ، ولو أسقط العبد حقه فيبقى حق الله قائماً ، فعلى الطبيب الضمـان ، وهناك من ذكر الجواز ، وأن الأصل في ذلك إذن المريض
والقاعدة الفقهية الجواز الشرعي ينافي الضمان تشمل كلا الإذنين ، إذن الشارع وإذن المريض ، فإذن المريض لا يحصل به الجواز الشرعي ، وفي ذلك يقول الشافعي في الأم : ( وإن أمر بقطع رأس السبي ... فقطعه عوّض الأب على ذلك وعلى القاطع القود )


([1]) انظر محمد علي النجار ، حول مسؤولية الأطباء ، مجلة الأزهر 20 : 52 ، وانظر أحمد شرف الدين ، الأعمال الطبية : 33 وما بعدها .
([2]) الشافعي ، الأم : 6/61 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 4:37 am

المطلب السادس : ضمان الطبيب بسبب الامتناع عن العلاج بلا عذر :

المقصود بذلك أن يمتنع الطبيب عن مداواة المريض ، والمريض في آنها كان بحاجة لهذا العلاج ، ولم يوجد غير هذا الطبيب يُلتجأ إليه ، فعلاج الطبيب لمريضه في هذه الحالة، هل يتحول إلى فرض العين
دليل المسألة :

أصل المسألة أن التعدي قد يكون سلباً أو إيجاباً ، وتخرج على ما ذكره ابن شاس ممن أن المباشر يضمن ما أتلفه بمباشرته ، فإن قرب السبب من المسبب ، ولم ينصرف الفعل إلا إلى المتلف ، فلا يختلف في الضمان ، وذكر مسألة من رأى صيداً لإنسان وهو قادر على ذكاته فلم يذكه حتى مات ، ويُبنى من الصور التي خرجت على هذه المسألة أن يرى إنساناً تستهلك نفسه أو ماله ، وهو يقدر على خلاصه ، فلا يفعل ، ففي هذه المسألة رأيان :

الأول : بالضمان ، والثاني : بعدمه .

ويمكن تخريج المسألة على ما ورد عن النبي r فيما يرويه أنس قال : قال r : (( ما آمن من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به ))
وقوله r : (( ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم ... ـ وذكر ـ رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ))
بعد تخريج المسألة على الأحاديث والآيات المناسبة ينتج لدينا شقين في المسألة :

الأول : هل يجب العلاج على هذا الطبيب ؟

الثاني : إذا لم يعالج ، هل يضمن التلف ؟

وجوب العلاج : جمهور العلماء على وجوب العلاج في هذه الحالة ، جاء في التاج والإكليل من كتب المالكية : ( واجب على كل من خاف على مسلم الموت أن يحميه بما قدر عليه )
وذكر صاحب الفروق كلاماً مشابهاً في ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ يضمن إذا تلف ولم يزكيه ، وينقل الشيخ أبو زهرة الاتفاق على أن من يكون معه فضل زاد ببيداء وأمامه شخص يتضور جوعاً ، يكون آثماً إذا تركه حتى مات ، ويتوجب عليه إنقاذه ، ومن باب أولى الطبيب والمريض .

ويقول ابن تيمية : (إن لولي الأمر أن يجبر أهل الصناعات على ما يحتاج إليه الناس من صناعاتهم ، كالفلاحة والحياكة ، و... حيث تعين على العامل العمل ) وإن إجبار الطبيب ببذل منافع الجسم في هذه الحال من باب أولى .

ويقول صاحب المبدع : ( كل من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة فلم يفعل حتى هلم يلزمه ديته .. )
وجاء في مغني المحتاج : ( أو وجد طعام حاضر غير مضطر له لزمه ) أي لزم غير المضطر إطعام المضطر .

ولنا هنا ما أوردناه من آثار حديثية ونصوص قرآنية تؤكد على ضرورة المحافظة على النفس البشرية ، وأن الأصل في النفس البشرية التحريم ، والمحافظة عليها إحدى مقاصد الشريعة الخمسة العليا، لذلك يترجح قول الجمهور بالقول بوجوب علاج الطبيب لمريضه، على أن يظن ظناً غالباً أو شبه يقين أن ترك الطبيب للمريض بلا علاج سوف يؤدي إلى الهلاك، أما إذا لم يكن ذلك يرجع الحكم إلى أصل حكم التداوي بين الإباحة والندب






([1]) محمد أبو زهرة ، أجرة الطبيب : 1/114 ، مجلة لواء الإسلام ، العدد 6 ، 1949م : 40 .
([2]) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ، باب في من يشبع وجاره جائع إلى جنبه ، دار الريان للتراث ، 1407هـ : 8/167، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ، مكتبة الرشيد الرياض 1409 هـ ، ط : 1 حديث رقم : 30359 .
([3]) أخرجه مسلم ، كتاب الأيمان ، باب بيان غلط تحريم إسبال الإزار .
([4]) العبدري ، التاج والإكليل : 6/16 .
([5]) القرافي ، الفروق ، الفرق 21 : 2/207
([6]) محمد أبو زهرة ، الجريمة والعقوبة : 122 ، وانظر الكاساني ، بدائع الصنائع : 6/189 .
([7]) ابن تيمية ، الحسبة ، وورد عند ابن القيم في الطرق الحكيمة ( من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكه وجب عليه أن يخلصه فإن ترك ذلك مع قدرته أثم وضمنه ) : 378 .
([8]) ابن المفلح الحنبلي ، المبدع : 8/340 .
([9]) الشربيني : مغني المحتاج : 4/308 .
([10]) انظر مبحث مشروعية التداوي .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 4:39 am

ضمان التلف :

جمهور العلماء على أن الطبيب يضمن لامتناعه عن واجب التطبيب في حقه ، فيقول صاحب الفروق : ( ومن دل على ؟؟؟؟ فوجد فيها صيداً يمكنه تخليصه ، فتركه حتى مات ضمنه عند مالك ) وضمان تلف المريض لإنسان أولى لأنه أكرم من الحيوان .

وذكرنا ما جاء في المبدع الحنبلي من وجوب الضمان
ويوجد رأي عند الحنابلة ذكره ابن قدامة بعدم الضمان فقال
: ( من رأى إنساناً في مهلكة فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك لم يضمنه ) .

ويذهب ابن حزم إلى القصاص ويعتبره اعتداء من قبل قوله تعالى : ] فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه يمثل ما اعتدى عليكم [[ البقرة : 2/194 ] .

ويقول : ( بيقين يدري كل مسلم في العالم أن من استسقاه مسلم وهو قادر على أن يسقيه ، فتعمد ألا يسقيه إلى أن مات عطشاً فإنه قد اعتدى عليه بلا خلاف ) .


([1]) القرافي ، الفروق : 2/207 .
([2]) ابن المفلح ، المغني : 8/340 .
([3]) ابن قدامة ، المغني : 8/338 .
([4]) ابن حزم ، المحلى : 10/523 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 4:42 am

المطلب السابع : الضمان بسبب تخلف قصد العلاج :


يجب أن يكون الباعث على عمل الطبيب هو علاج المريض ، أو بصفة عامة رعاية مصلحة مشروعة ، وهذا هو السبب الذي من أجله رخص له الشارع بممارسة عمله
، فإذا سأل شخص طبيباً أن يقطع شيئاً سليماً من جسده ، لغرض ليس طبياً أو استشفائياً ، كالخلاص من خدمة العلم ( العسكرية ) ، أو لأجل أن يكون عاجزاً ليحترف التسول ، فهنا مما لا يتوفر فيه قصد العلاج ، فرغم توفر إذن المريض في هذه الحالة ، وتوفر الشروط الأخرى كحذق الطبيب ، وعدم الخطأ ، واتباعه الأصول العلمية ، ولكن تخلف قصد التطبيب عنده ، إلى قصد آخر ، وهو الحصول على الأجر مقابل اقتطاع جزء من الآدمي في هذه الحالة بإذن صاحبها ، فما قول الشارع في ذلك ؟

مشروعية عمل الطبيب بعد تخلف قصد العلاج وضمانه :

يمكن تخريج المسألة على الشكل التالي :

أولاً : الأصل في العقود التراضي والصحة الشرعية ، فإذا توفر التراضي في العقد وانتفى عنه الجواز الشرعي يبقى العقد على تحريمه ، ثم إن التعاقد بين الطبيب والمريض هو على حصول منفعة بذل العناية لأجل الشفاء ، مقابل الأجر ، ركن المنفعة هنا ذو طبيعة مختلفة عن بذل العناية لأجل الاستشفاء ، وهذا ما يجعل العقد غير صحيح ، إضافة إلى حرمة جسد الآدمي بما دللنا عليه سابقاً من آيات وأحاديث ، تجعل هذا العقد بين الطبيب والمريض على هذا الأساس غير صحيح .

يقول ابن القيم في ذلك عند الحديث عن ما يجب أن يتوفر في الطبيب : ( أن ينظر العلة ، هل هي مما يمكن علاجها أولاً ، فإن لم يمكن علاجها ، حفظ صناعته وحرمته ، ولا يحمله الطمع على علاج لا يفيد شيئاً )

نلاحظ في عبارة ( ولا يحمله الطمع على علاج لا يفيد شيئاً ) أن الطبيب بعلاجه قصد شيئاً آخر غير الشفاء ، لذلك كان علاجه غير جائز .

أحوال تتخرج على هذه المسألة :

ويمكن أن يتخرج على هذه المسألة :

ـ العلاج لأجل الحصول على الأجر بما لا ينفع المريض أو يضره ، كما يحصل عند بعض الأطباء حين يطلب الطبيب من المريض مجموعة من التحاليل والفحوص تفوق الحاجة التي يتطلبها المريض ؛ لأجل الحصول على نصيبه من الأجر من المحلل أو الفاحص .

ـ العلاج لأجل البحث العلمي بدون علم المريض بذلك ، كتجريب مركب دوائي جديد اكتشفه الطبيب بنفسه ، وأراد أن يؤكد صحة تجاربه ، فهذا مما لا يصح فعله ، لأنه قد يفضي إلى الضرر ، ولأنه بدون إذن المريض ، فلو تحقق إذن المريض صح ، على أن لا يكون الضرر متيقناً أو مظنوناً ظناً راجحاً، وصحة العلاج هنا لما فيه من النفع العام.

العلاج للعابث فقد يوجد طبيب لاهٍ وعابث ، مستهتر بحقوق الناس الجسدية ، فلا يحتاج إلى المال لتوفرها عنده ، ولكن يريد أن ي؟؟؟؟؟ الناس ليقال عنه طبيب ، أو طبيب مشهور ، فهذا فيه مخالفة قصد الشارع ، بحفظ الأبدان مما يجعل عمله غير جائز شرعاً .

وبالإجمال كل مسألة لا يتحقق فيها قصد العلاج يمكن اعتبارها من هذا الباب .




([1]) أحمد شرف الدين ، المسؤولية الطبية : 48 .
([2]) ابن القيم ، الطب النبوي : 29 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 4:45 am

المطلب السابع : الضمان بسبب تخلف قصد العلاج :


يجب أن يكون الباعث على عمل الطبيب هو علاج المريض ، أو بصفة عامة رعاية مصلحة مشروعة ، وهذا هو السبب الذي من أجله رخص له الشارع بممارسة عمله
، فإذا سأل شخص طبيباً أن يقطع شيئاً سليماً من جسده ، لغرض ليس طبياً أو استشفائياً ، كالخلاص من خدمة العلم ( العسكرية ) ، أو لأجل أن يكون عاجزاً ليحترف التسول ، فهنا مما لا يتوفر فيه قصد العلاج ، فرغم توفر إذن المريض في هذه الحالة ، وتوفر الشروط الأخرى كحذق الطبيب ، وعدم الخطأ ، واتباعه الأصول العلمية ، ولكن تخلف قصد التطبيب عنده ، إلى قصد آخر ، وهو الحصول على الأجر مقابل اقتطاع جزء من الآدمي في هذه الحالة بإذن صاحبها ، فما قول الشارع في ذلك ؟

مشروعية عمل الطبيب بعد تخلف قصد العلاج وضمانه :

يمكن تخريج المسألة على الشكل التالي :

أولاً : الأصل في العقود التراضي والصحة الشرعية ، فإذا توفر التراضي في العقد وانتفى عنه الجواز الشرعي يبقى العقد على تحريمه ، ثم إن التعاقد بين الطبيب والمريض هو على حصول منفعة بذل العناية لأجل الشفاء ، مقابل الأجر ، ركن المنفعة هنا ذو طبيعة مختلفة عن بذل العناية لأجل الاستشفاء ، وهذا ما يجعل العقد غير صحيح ، إضافة إلى حرمة جسد الآدمي بما دللنا عليه سابقاً من آيات وأحاديث ، تجعل هذا العقد بين الطبيب والمريض على هذا الأساس غير صحيح .

يقول ابن القيم في ذلك عند الحديث عن ما يجب أن يتوفر في الطبيب : ( أن ينظر العلة ، هل هي مما يمكن علاجها أولاً ، فإن لم يمكن علاجها ، حفظ صناعته وحرمته ، ولا يحمله الطمع على علاج لا يفيد شيئاً )

نلاحظ في عبارة ( ولا يحمله الطمع على علاج لا يفيد شيئاً ) أن الطبيب بعلاجه قصد شيئاً آخر غير الشفاء ، لذلك كان علاجه غير جائز .

أحوال تتخرج على هذه المسألة :

ويمكن أن يتخرج على هذه المسألة :

ـ العلاج لأجل الحصول على الأجر بما لا ينفع المريض أو يضره ، كما يحصل عند بعض الأطباء حين يطلب الطبيب من المريض مجموعة من التحاليل والفحوص تفوق الحاجة التي يتطلبها المريض ؛ لأجل الحصول على نصيبه من الأجر من المحلل أو الفاحص .

ـ العلاج لأجل البحث العلمي بدون علم المريض بذلك ، كتجريب مركب دوائي جديد اكتشفه الطبيب بنفسه ، وأراد أن يؤكد صحة تجاربه ، فهذا مما لا يصح فعله ، لأنه قد يفضي إلى الضرر ، ولأنه بدون إذن المريض ، فلو تحقق إذن المريض صح ، على أن لا يكون الضرر متيقناً أو مظنوناً ظناً راجحاً، وصحة العلاج هنا لما فيه من النفع العام.

العلاج للعابث فقد يوجد طبيب لاهٍ وعابث ، مستهتر بحقوق الناس الجسدية ، فلا يحتاج إلى المال لتوفرها عنده ، ولكن يريد أن ي؟؟؟؟؟ الناس ليقال عنه طبيب ، أو طبيب مشهور ، فهذا فيه مخالفة قصد الشارع ، بحفظ الأبدان مما يجعل عمله غير جائز شرعاً .

وبالإجمال كل مسألة لا يتحقق فيها قصد العلاج يمكن اعتبارها من هذا الباب .



([1]) أحمد شرف الدين ، المسؤولية الطبية : 48 .
([2]) ابن القيم ، الطب النبوي : 29 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 4:49 am

تضمين الطبيب :

أما عن تضمين الطبيب في هذه الحالة ، فيتبع ذلك القصد الذي استبدله الطبيب بقصد العلاج ، وحجم الضرر الذي حصل للمريض ، وهل علم المريض بذلك القصد أم لا ؟

فيمكن أن ترتفع العقوبة إلى القصاص ، أو القود إذا أدى إلى تلف العضو أو النفس، كأن يقصد الطبيب تجربة دواء أو طريقة استشفائية دون علم أو إذن المريض ، فيموت المريض .

ويمكن أن تنخفض العقوبة إلى حد التعزير ، أو إرجاع الأجرة إذا كان الأذى الحاصل للمريض إضاعة وقته مثلاً .

فالضابط : تضمين الطبيب الذي تخلف عنه قصد العلاج ، هو ماهية قصد غير العلاج ، وحجم الضرر الذي وقع للمريض ، وعلم المريض بذلك وإذنه .

ويمكن استخلاص ما ذكر من عموم الأحاديث الواردة في تحكم القصد بالعقاب والثواب ، ومنه قوله r : (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )) .

واستخلاصه أيضـاً من قاعدة ( معنى القاعدة : الاعتداء غير المؤدي للضرر لا يُضمن ) .

وفي نهاية الفصل سأناقش ضمان مسألة تعاقدية وليست تقصيرية ، وهي : اشتراط السلامة من السراية ( المضاعفات ) أو اشتراط البرء .

قد يشترط المريض على الطبيب الشفاء أو البرء من المرض ,وقد يشترط عليه السلامة من السراية , فبعض النظر عن صحة العقد ,فالطبيب لا يضمن سواء حصل

الشفاء للمريض أم لم يحصل .

القاعدة التي تقول ضمان الآدمي يجب بالجنابة لا بالعقد
اختلف العلماء في صحة عقد العلاج ؛ بين المريض والطبيب مع اشتراط البرء ، إذ يعتبره الجمهور عقداً فاسداً بسبب جهالة المنفعة المفضية للنزاع ، إذ الشفاء منفعة مجهولة ، وأما المالكية والحنابلة فجوزوا ذلك ، والحنابلة اعتبروه من باب الجعالة
أما عن اشتراط المريض عدم السراية ، فيصح العقد مع إلغاء الشرط ، لنفس القاعدة المذكورة ، ونلاحظ أن الشارع هنا تدخل لينقذ الطبيب الذي تورط بقبول هذه المغامرة مدفوعاً بإقدامه على أكثر مما يطيق ، أو بدافع الحاجة لقطف ثمار عمله ، فأزاح عنه الضمان في هذه الحال مع استحقاقه الأجر .

جاء في لسان الحكام : ( ليس على الفصاد والبزاغ والحجام ضمان السراية ، إذا لم يقطعوا زيادة على القدر المعهود المأذون فيه ، فإن شرط هؤلاء العمل لسليم دون الساري، لا يصح لأنه ليس في وسعهم ذلك )
ويقول ابن المفلح : ( ولا ضمان على حجام ولا ختان ... لأن ما أذن فيه لا تضمن سرايته )

وللقاعدة ( الجواز بيّن في الضمان ) .




([1]) اتظر المرغيناني ، الهداية : 2/194 ، وانظر عبد الستار أبو غدة ، بحوث في الفقه الطبي : 54 ، وانظر أحمد شرف الدين ، المسؤولية الطبية : 54 .
([2]) الموسوعة الفقهية ، الكويت : 3000/2 ؟؟؟؟؟
([3]) جاء في المغني : ( أن أبا سعيد حين رقى شارطه على البرء ) ابن قدامة : 6/123 ، وجاء في الشرح الصغير : ( لو شارطه على البرء جاز ) الدردير : 4/75 .
([4]) عبد الستار أبو غدة ، محاضرة في فقه الطبيب وأدبه ، المؤتمر الطبي الإسلامي الأول .
([5]) إبراهيم بن أبي اليمن ، لسان الحكام : 292 ، ط : 2 ، البابي الحلبي ، القاهرة ، 1393 هـ .
([6]) ابن المفلح ، الفروع : 4/450 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 4:52 am

المبحث الثاني :



مسقطات ضمان عمل الطبيب أو قيود إباحة العمل الطبي


كما ذكرنا سابقاً يقع على عاتق الطبيب نوعان من المسؤولية ؛ مسؤولية تعاقدية ، ومسؤولية تقصيرية أو جنائية ، فكل ما يرفع عنه المسؤولية الجنائية التقصيرية ؛ يعتبر مسقط لضمانه ، فتبقى المسؤولية التعاقدية بالأصل لا يتوجب عليها الضمان


فمسقطات الضمان أربعة :

1ـ معرفة الطبيب وحذقه .

2ـ عدم التعدي .

3ـ إذن المريض وإذن الشارع .

4ـ قصد العلاج .

وفي ذلك يقول ابن القيم في أقسام الطبيب : ( أحدها طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها ولم تجن يده فتولد عن فعله المأذون منن جهة الشارع ومن جهة من يطب تلف العضو ، أو النفس ، أو ذهاب صفته ، فهذا لا ضمـان عليه اتفاقاً ، فإنها سراية مأذون بها )

ونلاحظ تضمن كلام ابن القيم الفروع الأربعة من مسقطات الضمان .

1ـ معرفة الطبيب وحذقه :

ذكر الفقهاء كما رأينا سابقاً شرط حذق الطبيب ومعرفته في عدم تضمينه ، يقول صاحب المغني : ( إذا فعـل الحجام ....لم يضمنوا بشرطين إذا كـان حاذقاً في صناعتهم ... )

وذكر الفقهاء كلاماً مشابهاً ، أوردناه فيما سبق ، والأصل في ذلك حديث المصطفى r : (( من تطبب ولم يُعلم منه طب فهو ضامن )) أي لم يكن من أهل الصنعة والحذق .

والحذق في الصنعة أمر نسبي حدد بعض حدوده الفقهاء في كلامهم ، ولكن يبقى ذلك تابعاً للأعراف في كل زمان ومكان ، فيقول صاحب معالم القربة : ( لا يتصدى للفصد إلا من اشتهرت معرفته وأمانته بتشريح الأعضاء والعروق ، والعض والشرايين ، وأحاط بمعرفتها كيفياتها ، لئلا يقع المبضع في عروق غير مقصودة )
فيقيده ابن الإخوة باشتهار المعرفة لديه بين الناس ، وجاء في حاشية البجيرمي : ( كل طبيب ماهر بشهادة أهل الصنعة له بذلك فعلاً ، فعل فعلاً في مريضه ... فلا ضمان عليه )

ويقول صاحب عيون الأنباء : ( أوكل المعتمد إلى طبيب سنان بن ثابت بن قرة امتحان الأطباء قبل أن يسمح لهم بممارسة المهنة ، فامتحن خلقاً كثييراً ... وأصدر التصريح بمزاولة المهنة لمن رآه متقناً لصنعته منهم )

وفي عصرنا هذا المؤهل للتطبيب هو كل من حاز على إجازة في الطب منحته إياها الدولة ، ولكن هذا لا يجعل كل هؤلاء حاذقين ومؤهلين لذلك فمن لم يجد في نفسه التمكن من مداواة الناس يحرم عليه ذلك ، حتى لو حصل على هذه الشهادة ، وأما ذكر الطبيب الحاذق أو الماهر دائماً ، فهذا القيد ليس على إطلاقه ، إذ لو جعلناه على إطلاقه لم يمارس الطب أكثر من عشر الأطباء الحاليين ، وهذا ما يشكل حرجاً على الناس ومشقة ، لذلك يمكن اعتبار كل من كان يملك إمكانية متوسطة في هذا الميدان بعد حصوله على إذن الدولة بالإجازة التي تؤهله لممارسة الصنعة ، كان متحققاً بهذا المسقط من مسقطات المسؤولية ، وهو معرفة الطبيب .
([1]) انظر عبد الستار أبو غدة ، بحوث في الفقه الطبي والصحة النفسية : 55 .



([2]) ابن القيم ، الطب النبوي : 130 .
([3]) ابن قدامة ، المغني : 5/538 .
([4]) سبق تخريجه :
([5]) ابن الإخوة ، معالم القربة : 247 .
([6]) البجيرمي ، حاشية البجيرمي : 4/140 .
([7]) ابن أبي أصيبغة ، عيون الأنباء في طبقات الأطباء : 301 .
([8]) أبو زهرة ، المسؤولية الطبية مجلة لواء الإسلام العدد 11 : 52 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 4:57 am

2ـ عدم التعدي :

وتشمل هذه العبارة كل ما يمكن أن يتلفه الطبيب بسبب التقصير أو التجاوز أو الخطأ أو الجهل ، فكل ذلك تشملهم كلمة التعدي ، وقد تحدثنا بإسهاب عن كل هذه الأسباب الموجبة للمسؤولية ، فإذا انتفت جميعها انتفى موجب المسؤولية ، وأصبح الطبيب غير مسؤول عن سراية المرض .

وفي ذلك يقول صاحب الشرح الكبير : ( إن الطبيب ... إذا جهل علم الطب في الواقع ، فقصر في العلاج حتى مات المريض بسبب ذلك ؛ فإنه يضمن ، والضمان على العاقلة )

3ـ إذن المريض وإذن الشارع :

ذكرنا عن الكلام عن موجبات الضمان بأن انتفاء إذن الشارع وإذن المريض موجب للضمان ، وطبعاً وجودهما يسقط الضمان ، وإذن الشارع يتمثل بإذن ولي الأمر بالسماح بهذا الطبيب بممارسة التطبب ، وإذن المريض يتعلق بشخص المريض نفسه ، لأنه يملك منافع جسمه ، بعد تمليك الله إياها له .

والحاصل أنه لا بد من اجتماع الإذنين حتى يسقط ضمان المريض بإذن ، جاء في الأم ( إذا أمر أبو الصبي أو سيد المملوك الختان بختنهما ، ففعل ، فماتا ، فلا عقل )


قصد العلاج :
ويجب على الطبيب أن يقصد العلاج حتى يسقط عنه الضمان ، يقـول ابن القيم : ( أن ينظر في العلة ... فإن رأى أن غاية الإمكان إيقافها وقطع زيادتها ، قصد بالعلاج ذلك )
فصرح ابن القيم بأن عليه قصد العلاج بالاتفاق ، وسراية الواجب مهدورة بالاتفاق ، واختلفوا فيما بينهما ، فاختلفوا في علة إسقاط ضمان الطبيب :

فالشافعية والحنابلة : على إن علة الإسقاط هو إذن المريض ، وقصد العلاج ، أي أن يقصد صلاح المقتول
، وزاد الشافعية قيد المقدر ، فلم يسقط المقدر ، وأسقطوا ما هو غير مقدر كالتعزيرات والتأديبات


والإمام مالك يرى إذن الحاكم وإذن المريض هما المسقطان لضمانه سوية ، فإذن الحاكم يبيح للطبيب الاشتغال بالتطبيب ، وإذن المريض يبيح له أن يفعل في المريض ما فيه صلاحه


([1]) أحمد الدردير ، الشرح الكبير : 3/305 .
([2]) الشافعي ، الأم : 6/61 .
([3]) ابن القيم ، الطب النبوي : 139 .
([4]) انظر عودة ، التشريع الجنائي ، والرملي ، نهاية المحتاج : 2م8 ، وانظر ابن قدامة ، المغني : 10/334 و 6/134 ، وانظر الموسوعة الفقهية ، الكويت : 12/130 .
([5]) ابن القيم ، الطب النبوي : 136 .
([6]) ابن القاسم العبدري ، التاج والإكليل : 8/321 ، مواهب الجليل : 6/321 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 5:01 am

المبحث الأول :



التداعي بين الطبيب والمريض


لقد حفظت الشريعة الإسلامية للمريض حقه في إثبات دعواه ، كما حفظت للطبيب حقه في الدفاع عن نفسه ، وإثبات صدقه فيما يدعيه ، إذ إن العلاقة بين الطبيب والمريض علاقة تعاقدية ، فهي تقوم على عقد يتم بين صاحب العمل ، وهو المريض ، وبين الأجير ، وهو الطبيب ، فإذا وقع الاختلاف بينهما فمن صاحب الدعوى ومن عليه اليمين ؟

اختلف الفقهاء على قولين :

أقوال العلماء في التداعي بين الطبيب والمريض :

الأول : قول المريض ، وذهب إليه الحنفية والشافعية في أحد قولين .

يقول صاحب الفتاوى البزازية : ( أمر حجاماً يقلع سنه ، فقلع ثم قال : قلعت الصحيحة غير المأمور بقلعها ، وأنكر الحجام فالقول للآمر )

وقال العز بن عبد السلام : ( إذا ادعى الجاني شلل عضو المجني عليه ، وادعى المجني عليه سلامته ، فقولان : أحدهما القول قول الجاني ، لأن الأصل براءة ذمته ، والثاني القول قول المجني عليه ، لأن الظاهر الغالب من أعضاء الناس السلامة )

واستدل أصحاب هذا الرأي بأن مصدر الإذن المريض ، فالقول قوله ، وأن الأصل عدم الإذن ، فالقول قول من ينفي العارض ، للقاعدة ( الأصل في الصفات العارضة العدم )

القول الثاني : أن القول قول الطبيب ، وذهب إلى هذا المالكية
والحنابلة
في الأصح ، والقول الثاني عند الشافعية .

ودليلهم : أن الطبيب أمين ، والأمناء مصدقون في أقوالهم ، وأن الطبيب هو أقوى المتداعيين لإذنه في العلاج ، ولتعذر إقامة البينة عليه .

والراجح الرأي الثاني ، وذلك أن جعل الأطباء محل تهمة يؤدي إلى تضييع حاجة معتبرة لا يستغني عنها الناس ، وهي طلب الاستشفاء ، وذلك أن الأطباء إذا أحجموا عن العلاج خشية الدعوى عليهم يؤدي ذلك إلى إحراج الناس .

ثم إن كون الطبيب محل تهمة يتعارض مع قول النبي r : (( لو أخذ الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعي )) .


([1]) الفتاوى البزازية : 5/290 ، بهامش الفتاوى الهندية ، مطبعة بولاق 1310 هـ .
([2]) قواعد الأحكام : 2/46 ، وانظر السيوطي ، الأشباه والنظائر : 71 .
([3]) ابن نجيم ، الأشباه والنظائر : 63 .
([4]) حاشية الدسوقي : 4/29 .
([5]) ابن قدامة ، المغني : 5/531 .
([6]) روضة الطالبين : 5/226 ، وانظر السيوطي ، الأشباه والنظائر : 71 .
([7]) ابن قدامة ، المغني : 5/531 .
([8]) أخرجه مسلم ، كتاب الأقضية ، باب اليمين على المدعى عليه .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 5:04 am

المبحث الثاني :


وسائل الإثبات

المطلب الأول : الإقرار

يعتبر الإقرار أقوى وسائل الإثبات ، وهو في اللغة :

الإذعان للحق ،و الاعتراف به .

وفي الاصطلاح : إخبار الشخص بحق عليه ، ويسمى اعترافاً .

وأصل الإقرار في القرآن قوله تعالى : ] قال أ أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا [[ آل عمران : 3/81 ] ، ( والمرء مؤاخذ بإقراره )
، ولا يحق التراجع منه ( إذ أن حجته موجبة بنفسه )
، والإقرار حجة قاصرة على المقر غير متعدية على الغير ، ولا بد من شروط الأهلية في المقر .

المطلب الثاني : الشهادة

هي في اللغة الإخبار القاطع , وعرفها الفقهاء بتعاريف مختلفة ، نختار منها تعريف المالكية ( تعلق أمر بعين يوجب عليه حكماً ) .

وقد وردت في القرآن في مواضع متعددة منها :

] وأشهدوا إذا تبايعتم [[ البقرة : 2/282 ] .

] فمن شهد منكم الشهر فليصمه [[ البقرة : 2/185 ] .

] واستشهدوا شهيدين من رجالكم [[ البقرة : 2/282 ] .

ومن السنة :

عن ابن عباس أن رسول الله r قضى بشاهد ويمين .

وقوله r : (( ليس لك إلا شاهداك أو يمينك )).

وأما الأثر المترتب على الشهادة وجوب القضاء على القاضي , فيقول صاحب بدائع الصنائع : ( فحكمها أي الشهادة , وجوب القضاء على القاضي ، لأن الشهادة عنـد استجماع شرائطها , مظهرة للحق ) .

([1]) الفيروزبادي ، القاموس المحيط : 416 .
([2]) وهذا التعريف للشافعية ، منهج الطالب : 3/71 ، وانظر : الغامدي ، مسؤولية الطبيب المهنية : 271 .
([3]) انظر علي الندوي ، القواعد الفقهية : 96 .
([4]) المرجع نفسه : 343 .
([5]) المرجع نفسه : 125 ، وابن القيم : الطرق الحكيمة : 194
([6]) حاشية الدسوقي : 4/194 .
([7]) أخرجه أحمد ، مسند هاشم ، وأخرجه الترمذي ، كتاب الأحكام عن رسول الله r ، باب ما جاء في اليمين والشاهد .
([8]) أخرجه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب وعيد من اقتطع حق مسلم .
([9]) الكاساني ، بدائع الصنائع : 6/282 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 5:10 am

شهادة أهل الخبرة :

والذي يهمنا من الشهادة في هذا الباب؛ شهادة أهل الخبرة : وقال تعالى: ] واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [[ النحل,16/43 ] .

ويقول ابن القيم : ( فيما يختص بمعرفة أهل الخبرة والطب , كالموضحة وشبهها ... فيقبل في ذلك شهادة الطبيب الواحد ).

ولكن شهادتين الاثنين أولى , فيقول ابن القيم في ذلك : ( نص أحمد وإن أمكن شهادة اثنين , فقال أصحابنا لا يكتفي فيه بدونهما أخذاً من مفهوم كلامه ) .

فيشهد الطبيب الخبير بكل ما يتعلق باختصاصه من معلومات , ويستعين به القاضي, ويعتمد كلامه في تحديد الحكم , والقول باعتبار أهل الخبرة معرض اتفاق بين العلماء ، ويمكن اعتبار شهادة الطبيب الخبير من قبل الرواية ؛ فهو علم يستفيد منه القاضي في إصدار الحكم , لا من قبل الشهادة .

ويصح فيه شهادة المرأة, وخصوصاً فيما لا يطلع عليه الرجال ، روى عن ابن عمر أنه r قال : (( يجزىء الرضاع امراة واحدة )) .



وتجوز شهادة اليهودي والنصراني , هـذا إذا لم يوجد من هو من مثلهم من المسلمين.

أما شهادة غير العدل ؛ فتجوز أيضاً للضرورة إذا لم يتوفر العدل .

ومتى ثبتت الشهادة ولم تتعارض مع غيرها ، تعينت ووجب على القاضي الأخذ بها، جاء في الفتاوى الهندية : ( إن كان في جانب الكحال واحد ، وفي جانب الآخر اثنان ضمن ) أي ضمن الطبيب لأن الشهود بجانب المريض أكثر من الشهود في جانب الطبيب.




([1]) ابن القيم ، الطرق الحكيمة : 128 .
([2]) المرجع السابق : 291 .
([3]) القرافي ، الفروق ، الفرق الأول ، الفرق بين الإنشاء والرواية : 1/52 .
([4]) انظر ابن القيم ، الطرق الحكيمة : 81 ـ 152 ، ورد ( وقال أبو حنيفة ويقبلن الشهادة في الولادة والطلقة، وعيوب النساء منفردات ) ، المغني ، 12/107 ، وانظر جامع القرطبي : 2/355 .
([5]) أخرجه الترمذي ، كتاب الرضاع ، باب ما جاء في شهادة المرأة الواحدة .
([6]) انظر ابن القيم ، الطرق الحكيمة : 182 .
([7]) المرجع السابق : 173 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 5:15 am

المطلب الثالث : الكتابة

المراد بالكتابة : ما يكتبه المريض من إقرار يثبت موافقته وإذنه ، وما يكتب الطبيب من تقارير وبيانات عن الحلة الصحية للمريض ، وما يتعلق به للرجوع إليها عند الحاجة إليها .

وأصل الكتابة في القرآن : ] يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل [[ البقرة :2/282 ] .

وقال المفسرون : الكتابة للندب ، وليست للوجوب ويمكن قياس اكتابة في دعاوى الطبيب والمريض على الكتابة في آية المداينة لتأخذ الحكم نفسه .

وقد نص الإمام الماوردي على أنه ينبغي أن يكتب القاضي على ظهر كل وثيقة اسم صاحبها وتاريخ كتابتها ، ثم يختمها بخاتمة ، ويحفظها عنده في مكان أمين
.

وعلى هذا فعلى الطبيب أن يحفظ جميع الوثائق موثقة ومؤرخة ، وإن إتلافها يوجب عليه الضمان ـ إن كانت هي وسيلة الإثبات الوحيدة ، كما يجب التحرز من العبارات ذات المعاني المحتملة ، والألفاظ المشتركة ، أثناء كتابة التقارير والوثائق .


([1]) الماوردي ، أدب القاضي : 2/77 ، تحقيق : محيي هلال السرحان ، مطبعة العاني ، بغداد ، 1397 هـ .
([2]) انظر الجصاص ، أحكام القرآن : 2/484 ، مطبعة الأوقاف الإسلامية ، 1385 هـ .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

4638

البطاقة البيرقية
الرتبة: 1
الجنسية: فلسطيني

مُساهمةموضوع: رد: فقه ضمان الطبيب المهني    السبت سبتمبر 17, 2011 5:19 am

مقادير الضمان المترتبة على موجباته في عمل الطبيب

يتناسب مقدار الضمان مع نسبة التقصير أو العدوان الذي حدث في عمل الطبيب .

فأعلى مقدار للضمان يتجلى بالتلف العمد ، ففيه القود إذا كان على النفس , والقصاص إذا كان على ما دون النفس .

وبالدرجة الثانية يأتي الجهل وتخلف إذن المريض إذ عليه الضمان أو القصاص .

ثم مخالفة أصول المهنة والخطأ وتخلف قصد العلاج فعليه الضمان أيضاً .




المبحث الأول :


ما يضمنه الطبيب بسبب العمد



اعتداء الطبيب العامد هو كأي جناية يتوجب فيها القصاص ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]) ، ويكون القود إذا كان الاعتداء على النفس ، والقصاص إذا كان الاعتداء على ما دون النفس ؛ بأن يُقتص من الطبيب بإتلاف نفس المقدار من العضو الذي أتلفه للمريض ، إن أمكن ذلك ، وإن لم يمكن ذلك ؛ كأن ينقل له مرضاً بالعدوى بسبب سوء تعقيمه لأدواته ، فإنه يصار إلى عقوبة بدلية أرش أو حكومة ، قدرها القاضي .

وللمجني عليه المريض العفو ، فإن عفا المريض فله الانتقال من القصاص إلى الدية ، قال تعالى : ] كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان [[ البقرة : 2/178 ] .

ويجب التماثل في القصاص بدون زيادة أو نقصان ، وإلا يُغرم المقتص إذا زاد ، والمقتص منه إذا نقص .

والذي له حق القصاص هم العصبة الذكور حسب ترتيب قوة القرابة ورتبتها ، فإذا لم يوجد الابن فإلى الأب ، ثم الأخ ، ثم إلى الأعمام ، وهكذا .

وأما تفصيل كيفية القود والقصاص ، وموانع القصاص ، فنترك ذلك إلى كتب الفقه لأجل الاختصار .


([1]) انظر ابن قدامة ، المغني : 9/479 ، الشربيني ، مغني المحتاج : 4/25 ، عودة ، التشريع الجنائي : :2/114 ، وانظر الموصلي ، الاختيار : 5/22 .
([2]) المرصلي ، الاختيار : 5م24 ، وانظر المغني : 9/422 ـ 433 .
([3]) الموصلي ، الاختيار : 5/30 ، المغني : 9/584 .
([4]) عودة ، التشريع الجنائي : 2/140 ، ابن قدامة ، المغني : 9/464 .
([5]) ابن قدامة ، المغني : 9/394 ، عودة ، التشريع الجنائي : 2/115 ، الشربيني ، مغني المحتاج : 4/30 .

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://b-a-2-7.yoo7.com
 
فقه ضمان الطبيب المهني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بيرق الحق الاسلامية :: بيرق الحق الاسلامي :: المنتدى الطبي-
انتقل الى: